آخر الأخبار

مضيق هرمز يشعل أسواق النفط وتحالف «أوبك بلس» يدرس زيادة الإنتاج لاحتواء الأزمة العالمية

تتصاعد اليوم التحركات الدبلوماسية والاقتصادية حول مضيق هرمز، مع ترجيحات بدراسة تحالف «أوبك بلس» زيادة إضافية في إنتاج الخام خلال اجتماع مرتقب. وتأتي هذه التطورات في وقت أعلنت فيه بريطانيا أن نحو 40 دولة تناقش إجراءات مشتركة لإعادة فتح الممر الملاحي الحيوي، وسط تصاعد القلق من تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي. وكان يوم الأحد الماضي الموعد الذي حدده ثمانية من أعضاء التحالف لمناقشة هذه الزيادة المحتملة، في مؤشر على تنامي الضغوط لإعادة التوازن إلى الأسواق.

وسجلت أسعار النفط قفزات حادة وقت كتابة هذه السطور؛ إذ ارتفع خام «برنت» بنسبة 7,9% ليصل إلى 109,12 دولارات للبرميل، بينما صعد خام «غرب تكساس الوسيط» بنسبة 12,5% مسجلاً 112,60 دولاراً. ويعكس هذا الارتفاع استمرار تسعير السوق لمخاطر تعطل الإمدادات عبر المضيق، في دلالة واضحة على هشاشة الوضع الراهن وترقب المستثمرين لأي تطور ميداني أو سياسي.

وأفاد مصدران في «أوبك بلس» لوكالة «رويترز» بأن التحالف سيدرس على الأرجح زيادة إضافية للإنتاج خلال شهر مايو، بعد أن كان قد اتفق في اجتماعه السابق في أول مارس على رفع متواضع قدره 206 آلاف برميل يومياً لشهر أبريل. ويأتي ذلك في ظل الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي بدأت تؤثر على تدفقات النفط من أعضاء رئيسيين في الشرق الأوسط، ما يضع المنتجين أمام اختبار حقيقي لقدرتهم على تعويض النقص وضبط الإيقاع في سوق مضطربة.

غير أن أي زيادة محتملة لن يكون لها تأثير فوري يُذكر على الإمدادات، ما دامت الناقلات عاجزة عن استئناف الشحن عبر مضيق هرمز. لكنها ستمثل إشارة سياسية واضحة إلى استعداد كبار المنتجين لرفع الإنتاج بمجرد إعادة فتح الممر، وفق ما نقلته الوكالة عن أحد المصادر، الذي أكد أن التحالف «يحتاج إلى التحرك حتى ولو على الورق». وأضاف مصدر آخر أن السوق «تحتاج إلى كل برميل يمكن إنتاجه»، فيما رأى مصدر ثالث أن وقف الزيادات الشهرية يظل وارداً أيضاً، بالنظر إلى القيود الحالية التي تحد من التصدير.

ويضم تحالف «أوبك بلس» الدول الـ13 الأعضاء في منظمة «أوبك»، إضافة إلى عشرة منتجين مستقلين بقيادة روسيا، وقد تشكل هذا التحالف سنة 2016 ليساهم بنحو نصف إنتاج النفط العالمي. وبالتوازي مع هذه التحركات، تتواصل المساعي الدولية لإيجاد مخرج دبلوماسي وأمني للأزمة؛ إذ أكدت بريطانيا أن اجتماعاً عن بُعد جمع ممثلين عن نحو 40 دولة، من بينها فرنسا وألمانيا وكندا والإمارات والهند، ناقش سبل إعادة فتح مضيق هرمز ومنع إيران من «اتخاذ الاقتصاد العالمي رهينة».

وفي هذا السياق، وصفت وزيرة الخارجية البريطانية، إيفيت كوبر، السلوك الإيراني بـ«التهور» الذي يهدد أمن الاقتصاد العالمي، في حين لم تشارك الولايات المتحدة في الاجتماع، الذي جاء عقب تصريح للرئيس دونالد ترمب بأن مسؤولية إعادة فتح المضيق تقع على عاتق الدول التي تعتمد عليه. وتركزت النقاشات على الخيارات الدبلوماسية والعسكرية، إلى جانب آليات استعادة ثقة ملاك السفن وخفض كلفة التأمين عند استئناف الملاحة.

من جهته، اعتبر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن فتح مضيق هرمز بالقوة «غير واقعي»، محذراً من أن أي عملية عسكرية قد تستغرق وقتاً طويلاً وتعرّض السفن لمخاطر كبيرة، في ظل تهديدات الحرس الثوري والصواريخ الباليستية. وفي المقابل، دعا وزير الخارجية الصيني وانغ يي إلى وقف إطلاق النار ووضع حد للقتال في الشرق الأوسط، باعتبار ذلك شرطاً أساسياً لضمان سلامة الملاحة، وحث مختلف الأطراف على تهيئة الظروف الملائمة لخفض التصعيد.

وأصدرت الوكالة الدولية للطاقة وصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي بياناً مشتركاً يوم الأربعاء الماضي، أكدت فيه أن الحرب تسببت في واحدة من أكبر فجوات الإمداد في تاريخ أسواق الطاقة. وأوضحت المؤسسات الثلاث أن تأثير هذه الفجوة بدأ يمتد إلى أسعار النفط والغاز والأسمدة، مع تنامي المخاوف من انعكاساتها على الغذاء وسلاسل الإمداد والتضخم والنمو، وأعلنت تشكيل مجموعة تنسيق مشتركة لمتابعة التطورات وتقديم الدعم للدول الأكثر تعرضاً للصدمات، خاصة مستوردي الطاقة والدول منخفضة الدخل.

المقال التالي