من ينقذ قسم التواصل بولاية أمن أكادير؟

في الوقت الذي استطاعت فيه المديرية العامة للأمن الوطني أن ترسخ نموذجا متقدما في التواصل المؤسساتي، قائما على السرعة والاحترافية والتفاعل المستمر مع مختلف القضايا الأمنية، برزت هذه المؤسسة كفاعل أساسي في تنوير الرأي العام وتعزيز الثقة مع المواطنين.
فقد أصبحت البلاغات الأمنية تصدر بشكل منتظم، مواكبة للأحداث، دقيقة في معطياتها، وحريصة على محاصرة الإشاعة قبل انتشارها، مع اعتماد مقاربة تواصلية منفتحة على مختلف المنابر الإعلامية دون تمييز، بما يكرس مبدأ تكافؤ الفرص في الولوج إلى المعلومة.
هذا التحول النوعي في أداء المؤسسة الأمنية على المستوى الوطني لم يأت من فراغ، بل يعكس وعيا متزايدا بأهمية التواصل في تدبير الشأن العام، خاصة في ظل الانتشار السريع للأخبار عبر الوسائط الرقمية، حيث أضحت المعلومة الدقيقة والآنية سلاحا أساسيا لمواجهة التضليل، وهو ما نجحت فيه المديرية العامة للأمن الوطني إلى حد كبير، من خلال تعاط مهني ومسؤول مع الأحداث، سواء كانت ذات طابع أمني أو مرتبطة بقضايا الرأي العام.
غير أن هذا المستوى المتقدم من التواصل لا ينعكس بالقدر نفسه على المستوى المحلي بمدينة أكادير، حيث يثير أداء مصلحة التواصل بولاية الأمن تساؤلات متزايدة في أوساط الجسم الإعلامي. فبدل اعتماد نفس النهج المؤسساتي القائم على الانفتاح والحياد، يسجل عدد من المهنيين وجود اختلالات في طريقة تدبير البلاغات والمعلومات، من خلال التعامل غير المتكافئ مع المنابر الإعلامية، حيث يتم توجيه البلاغات الصادرة إلى جهات إعلامية بعينها، في مقابل إقصاء أخرى، رغم استيفائها لنفس الشروط المهنية.
هذا الأسلوب في تدبير التواصل لا ينسجم مع التوجه العام للمؤسسة الأم، كما يفتح الباب أمام تأويلات متعددة، ويغذي الإحساس بعدم تكافؤ الفرص بين الفاعلين الإعلاميين، وهو ما قد ينعكس سلبا على جودة المعلومة المتداولة وعلى ثقة المتتبعين، خاصة في ظل الحاجة الملحة إلى خطاب مؤسساتي موحد، واضح، ومنصف للجميع.
إن الرهان اليوم لم يعد يقتصر فقط على إنتاج المعلومة الأمنية، بل يتجاوز ذلك إلى كيفية توزيعها بشكل عادل وشفاف، بما يعزز مبدأ المهنية ويصون حق المواطن في الولوج إلى الخبر من مصادره الرسمية دون وساطة أو انتقائية. ومن هذا المنطلق، يطرح سؤال ملح حول مدى ضرورة مراجعة آليات التواصل على المستوى المحلي، بما ينسجم مع الدينامية التي تعرفها المديرية العامة للأمن الوطني.
ويبقى التساؤل قائما حول متى ستبادر المديرية العامة للأمن الوطني إلى إعادة النظر في هذا الجانب بمدينة أكادير، من خلال ضخ كفاءات قادرة على مواكبة التحولات التي يعرفها مجال التواصل المؤسساتي، وتملك من المهنية والحياد ما يؤهلها لتدبير العلاقة مع الإعلام بشكل متوازن، يضمن الإنصاف ويعكس الصورة الحقيقية لمؤسسة أمنية قطعت أشواطا مهمة في تحديث آليات اشتغالها.

تعليقات