آخر الأخبار

الفيضانات تعطل موسم الفواكه الحمراء في المغرب وتربك تموين الأسواق الأوروبية

يشهد قطاع الفواكه الحمراء في الأسواق الأوروبية اضطرابات غير مسبوقة، في ظل تراجع حاد في كميات التوت والفراولة الواردة من المغرب وإسبانيا والبرتغال، مقابل ارتفاع لافت في الطلب على هذه المنتجات. وتفيد معطيات السوق بوجود اختلال واضح في سلاسل التوريد، مع تسجيل تأخيرات متكررة في عمليات الاستيراد، وارتفاع ملحوظ في الأسعار منذ منتصف شهر مارس.

وفي العاصمة البلجيكية أنتويرب، أكد متحدث باسم مؤسسة «سيبرختس غروتينتن إن فروت»، في تصريح لمنصة «إيه جي إف دوت إن إل»، أن الكميات المتوفرة تعرف انخفاضاً ملحوظاً، خاصة في صنفي الفراولة والتوت. وأضاف أن موجة الطقس المشمس التي سادت قبل أسبوعين ساهمت في رفع العرض بشكل مؤقت، غير أن الإمدادات سرعان ما تراجعت إلى مستويات منخفضة، لتستأنف الأسعار منحاها التصاعدي، بما يعكس هشاشة التوازن بين العرض والطلب خلال هذه المرحلة.

ويعزى جزء كبير من هذا الاضطراب إلى الظروف المناخية الصعبة التي شهدتها المناطق المغربية المنتجة للفواكه الحمراء خلال فصل الشتاء، حيث تسببت الأمطار الغزيرة والفيضانات والرياح القوية في تعطيل الدورة الإنتاجية داخل مناطق اللوكوس وسوس ماسة. وقد انعكس ذلك في تراجع الغلة وعدم استقرار وتيرة التوريد، وفق ما أكده منتجون ومصدرون خلال شهر مارس، مشيرين إلى تأخيرات في جداول التصدير، وتقلص في الأحجام المعبأة، فضلاً عن تراجع جودة المنتوج مقارنة بالمعايير المعتمدة في الأسواق الأوروبية.

ولم تقتصر تداعيات هذا الموسم الاستثنائي على الكميات فقط، بل امتدت إلى جودة الثمار ومستوى نضجها، إذ أوضح خبراء في قطاع التصدير أن التساقطات المتأخرة أثرت سلباً على قابلية الفواكه للنقل والتخزين، ما دفع بعض المصدرين إلى إلغاء شحنات كاملة أو تأجيلها إلى مواعيد لاحقة. كما تسببت الرياح القوية في إتلاف جزء من المحصول قبل أوان جنيه، وهو ما فاقم من حدة النقص ورفع كلفة الإنتاج في فترة حساسة من الموسم.

ويراهن الفاعلون في القطاع على تحسن تدريجي للإمدادات خلال الأسابيع المقبلة، بالتزامن مع استقرار الأحوال الجوية واستكمال عمليات الجني في المناطق الأقل تضرراً. غير أن الأسواق الأوروبية لا تزال ترصد آثار التأخر في وتيرة التصدير مع بداية فصل الربيع، في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى تعزيز قدرة سلاسل التوريد على التكيف مع التقلبات المناخية، بما يضمن استمرارية التموين ويحافظ على تنافسية الفواكه الحمراء المغربية في الأسواق الخارجية.

المقال التالي