آخر الأخبار

أقساط وسجلات قضائية.. كيف تحوّل دعم “فرصة” إلى تهديد بالسجن لآلاف الشباب؟

لم تعد معاناة آلاف الشباب المغربي مع برنامج «فرصة» مجرد أرقام عالقة في دفاتر المحاسبة، بل تحوّلت إلى ملفات مفتوحة في أروقة المحاكم، وتهديدات بالسجن تطارد أحلاماً كانت واعدة في عالم المقاولة الذاتية. فبين لحظة احتضان المشاريع وبداية صرف الدعم، ولحظة حلول آجال السداد والمطالبة بالأقساط، انقلبت التجربة إلى عبء ثقيل في سوق لم يُهيّأ لاستمراريتها بالشكل الكافي.

ويترقّب حاملو المشاريع المتعثرة مصيرهم بقلق متصاعد، مع شروع مؤسسات التمويل في تفعيل مساطر تحصيل الديون عبر القضاء. وفي يوم الأربعاء الماضي، دقّ النائب البرلماني عبد الرحيم بنبعيدة ناقوس الخطر، من خلال سؤال كتابي وجّهه إلى وزيرة الاقتصاد والمالية، مستفسراً عن الحصيلة الفعلية للمشاريع التي توقفت، وإمكانية تأجيل الأقساط قبل الوصول إلى مرحلة المتابعات القضائية التي قد تنتهي بعقوبات سالبة للحرية.

وتكشف المعطيات المتداولة أن أكثر من 21 ألف شاب التحقوا بالبرنامج، غير أن إكراهات متشابكة أطاحت بنسبة معتبرة من هذه المشاريع؛ بدءاً من تعقيد المساطر الإدارية، مروراً بضعف التأطير والمواكبة الميدانية، وصولاً إلى تقلبات السوق وارتفاع كلفة التشغيل. وقد تضافرت هذه العوامل لتقويض قدرة عدد من المقاولات الناشئة على الصمود، وعجزها عن تحقيق الحد الأدنى من التوازن المالي.

وفي هذا السياق، وجد عدد من المقاولين الشباب أنفسهم في مواجهة التزامات مالية متزايدة، دون أن يلمسوا الأثر الفعلي للمواكبة التي رُوّج لها كركيزة أساسية لنجاح البرنامج. وهو ما فتح الباب أمام مباشرة إجراءات قضائية لاسترجاع القروض، محوّلاً تجربة كان يُراد لها أن تكون بوابة للإدماج الاقتصادي إلى مصدر ضغط اجتماعي وقانوني متفاقم.

ويحذّر بنبعيدة، في سؤاله الكتابي، من تداعيات اعتماد مقاربة زجرية تجاه فئة شابة عُوّل عليها لتعزيز نسيج الطبقة الوسطى المقاولاتية، داعياً إلى التفاعل مع مطالب تأجيل السداد، والبحث عن حلول توافقية قبل أن تصل الملفات إلى مرحلة إصدار الأحكام، حيث تصبح كلمة «السجن» واقعاً يهدد المسار المهني والاجتماعي لهؤلاء الشباب.

وفي خضم هذا الوضع، يطرح متابعون للشأن الاقتصادي حزمة من المقترحات العملية لتطويق الأزمة، من بينها إحداث آلية وساطة مستقلة بين البنوك وحاملي المشاريع المتعثرين، بهدف إعادة هيكلة الديون وفق جداول سداد مرنة تراعي القدرات الحقيقية لكل مشروع. كما يدعون إلى تفعيل صندوق طوارئ داخل برنامج «فرصة»، يمنح مهلة زمنية إضافية قابلة للتجديد للمشاريع التي تواجه صعوبات، إلى جانب إلزام مكاتب المواكبة بتقديم تقارير دورية شفافة حول تطور كل مشروع، وتعزيز التكوين التطبيقي في مجالات التدبير المالي والتسويق الرقمي. ويؤكد هؤلاء أن تحويل منطق المتابعة إلى منطق المواكبة، ومن التهديد بالسجن إلى عقود تسوية، من شأنه أن يعيد التوازن للبرنامج، ويمنح آلاف الشباب فرصة حقيقية لاستدراك التعثر بدل تكريسه.

المقال التالي