اقتصاد قوي على الورق ومواطن يئن تحت وطأة الغلاء.. تقرير دولي يفضح فشل حكومة أخنوش

سلط تقرير مؤشر “برتلسمان للتحول 2026” الضوء على مفارقة واضحة في الاقتصاد الوطني، حيث أكد أن التحسن المسجل في المؤشرات الماكرو-اقتصادية لم ينعكس بشكل ملموس على الحياة اليومية للمواطنين، ما أدى إلى اتساع فجوة مقلقة بين الخطاب الرسمي حول الإنجازات وواقع الهشاشة الاجتماعية.
ويعتمد تقرير “برتلسمان للتحول” (BTI)، الصادر عن مؤسسة مستقلة تأسست سنة 1977، على مجموعة من المؤشرات لتقييم جودة الديمقراطية واقتصاد السوق والحكامة في عدد من الدول النامية والصاعدة. وفي هذا السياق، أشار إلى أن المغرب حقق تنقيطا إيجابيا في مجال الاستقرار النقدي والمالي بلغ 6.0 نقاط، بفضل سياسات مكنت من التحكم في العجز، غير أنها ساهمت في تراجع القدرة الشرائية للطبقات الوسطى والفقيرة بفعل توالي موجات التضخم.
وبخصوص الأداء الاقتصادي، الذي حصل على 5.3 نقاط، أوضح التقرير أنه يظل محدود الأثر بسبب اعتماده على قطاعات ضيقة ذات تنافسية دولية، لا توفر سوى فرص شغل محدودة، ما يجعل النمو غير دامج ويقصي فئات واسعة من الاستفادة. كما اعتبر أن ارتفاع البطالة، التي بلغت 13% وطنيا و36.1% في صفوف الشباب، يعكس اختلالا بنيويا في نموذج النمو القائم على الرأسمال أكثر من العمل، وهو ما يضعف قدرة الاقتصاد على استيعاب الخريجين.
وفي ما يتعلق بالفوارق المجالية، نبه التقرير إلى تركّز مقلق للثروة، حيث تستحوذ ثلاث جهات فقط على الجزء الأكبر من الناتج الداخلي الخام، مقابل استمرار معاناة مناطق واسعة من ضعف البنيات التحتية والتهميش التنموي. كما أشار إلى أن المقاولات الصغيرة جدا تواجه صعوبات كبيرة في الولوج إلى التمويل، ما يعرضها للإفلاس ويحرم الاقتصاد من رافعة مهمة لخلق القيمة.
وسجل المصدر ذاته أن القطاع غير المهيكل لا يزال يشكل الملاذ الرئيسي لجزء كبير من الساكنة النشيطة، في ظل غياب حوافز كافية لإدماجه في الاقتصاد الرسمي، بسبب التعقيدات الإدارية وثقل العبء الضريبي. كما لفت إلى أن انتشار اقتصاد الريع وتضارب المصالح يحدّان من تنافسية السوق، من خلال منح امتيازات لفائدة فاعلين مقربين، وهو ما يعرقل بروز فاعلين جدد.
وفي جانب الحماية الاجتماعية، أكد التقرير أن ورش الدولة الاجتماعية يواجه تحديات حقيقية تتعلق بالتمويل والاستدامة، خاصة مع محدودية البنيات الصحية ونقص الموارد البشرية، رغم التقدم المحرز في تعميم التغطية الصحية. بالمقابل، أشار إلى أن توجه المغرب نحو الطاقات المتجددة والهيدروجين الأخضر يمنحه موقعا استراتيجيا، غير أن تحقيق السيادة الطاقية يتطلب استثمارات ضخمة قد تثقل كاهل المالية العمومية.
كما حذر التقرير من تداعيات أزمة الماء والجفاف البنيوي، التي باتت تهدد بشكل مباشر النشاط الفلاحي وتفاقم الهجرة القروية نحو المدن، في وقت يظل فيه الاستثمار الأجنبي موجها أساسا نحو قطاعات التصدير دون تحقيق نقل فعلي للتكنولوجيا لفائدة النسيج المقاولاتي المحلي.
وشددت الوثيقة على أن تحقيق قدر أكبر من العدالة الاجتماعية يمر عبر إصلاح ضريبي عميق قائم على التصاعدية، مع تعزيز شفافية استهداف الفئات المستحقة ضمن برامج الدعم. وخلص التقرير إلى أن استقرار الاقتصاد لا يمكن أن يستمر دون تحقيق توازن اجتماعي حقيقي، يجعل ثمار النمو محسوسة لدى المواطنين، وليس فقط على مستوى المؤشرات والأرقام.

تعليقات