هل هي بداية الشحن الانتخابي؟ “البام” يخاطب الشارع بملف القدرة الشرائية

في وقت تتصاعد فيه حدة الغلاء وتشتد الضغوط على القدرة الشرائية للمغاربة، خرج حزب الأصالة والمعاصرة، أحد أعمدة الأغلبية الحكومية، بخطاب يحمل نبرة مزدوجة تجمع بين دعم الحكومة وانتقادها، في مشهد يثير أكثر من علامة استفهام حول خلفيات هذا التحول وتوقيته.
فخلال اجتماع مكتبه السياسي المنعقد بالرباط، لم يتردد “البام” في دق ناقوس الخطر بخصوص تداعيات ارتفاع أسعار المحروقات وانعكاسها المباشر على مختلف القطاعات، داعياً الحكومة إلى التحلي بـ”النجاعة والدقة” في تنزيل إجراءات الدعم، بما يضمن أثراً ملموساً على القدرة الشرائية للمواطنين، بدل الاكتفاء بإجراءات توصف في كثير من الأحيان بالمحدودة أو المتأخرة.
ولم يقف الحزب عند هذا الحد، بل وجّه دعوة صريحة إلى التعجيل بصرف الشطر الثاني من دعم مربي الماشية، في محاولة لامتصاص الغضب المتزايد المرتبط بارتفاع أسعار اللحوم الحمراء، خاصة مع اقتراب عيد الأضحى ،وهي خطوة يرى فيها متتبعون محاولة واضحة لاحتواء الاحتقان الاجتماعي أكثر منها حلاً جذرياً لاختلالات السوق.
وفي لهجة لا تخلو من رسائل سياسية مشفرة، شدد الحزب على ضرورة التصدي لما سماه “تجار الأزمات”، في إشارة إلى المضاربين الذين يستغلون الظرفية الدولية لفرض زيادات غير مبررة، وهو خطاب يجد صداه في الشارع، لكنه يضع في الآن ذاته الحكومة، التي يشارك فيها الحزب، أمام مسؤولية مباشرة في ضبط الأسواق.
ورغم هذه الانتقادات، حرص “الجرار” على الإشادة ببعض أوراش الحكومة، خصوصاً في قطاع التعليم والإصلاحات الانتخابية، في ما يبدو محاولة واضحة لمسك العصا من الوسط عبر دعم الإنجازات من جهة، والاقتراب من نبض الشارع من جهة أخرى.
وبخصوص الأحداث دوليا فان الحزب لم يخرج عن الموقف الرسمي للدولة، معبّراً عن قلقه من تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، ومجدداً دعمه للموقف المغربي الداعي إلى وقف النزاع وحماية الشعب الفلسطيني.
لكن خلف هذا الخطاب المتوازن ظاهرياً، تبرز ملامح حسابات سياسية دقيقة ،فحزب يقود الأغلبية لا يمكنه التنصل من حصيلتها، ومع ذلك يختار توجيه انتقادات محسوبة للحكومة، في خطوة يقرأها متابعون كبداية مبكرة لإعادة التموضع استعداداً للاستحقاقات المقبلة.
فهل نحن أمام صحوة سياسية داخل الأغلبية، أم انطلاقة فعلية لحملة انتخابية سابقة لأوانها؟

تعليقات