اليماني يحرج وزيرة الطاقة عبر مغرب تايمز: مليونان متر مكعب طاقة تخزينية فلماذا الاكتفاء بـ 4% فقط؟

أشعلت التصريحات الأخيرة لوزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة سجالاً واسعاً داخل الأوساط المهنية والمتخصصة، بعد حديثها عن اعتماد الوزارة على استغلال الطاقة التخزينية التابعة لشركة «سامير» ضمن استراتيجية تدبير مخزون المواد البترولية.
ورغم ما حاول الخطاب الوزاري تقديمه من صورة توحي بتوجه جاد نحو توظيف إمكانيات المصفاة المتوقفة، خاصة في ظل الرهانات المرتبطة بتأمين الإمدادات الطاقية وتعقيدات الأسواق الدولية، كشفت قراءة دقيقة للواقع عن هوة واسعة بين الطرح الرسمي والمعطيات الميدانية، مما دفع متتبعين إلى التشكيك في مصداقية ما تم الترويج له.
وصدم التصريح الوزاري، الصادر أمس، بالحقيقة التقنية والقانونية المعقدة، إذ لا يزال نشاط التكرير في المصفاة مجمداً بالكامل منذ سنوات، وهو الواقع الذي تستمر تداعياته على السوق الوطنية من حيث هشاشة المخزون الوطني وتقلب الأسعار.
وفي تفنيد ميداني لهذه المعطيات، أكد الحسين اليماني، الكاتب العام للنقابة الوطنية للبترول والغاز المنضوية تحت لواء «الكونفدرالية الديمقراطية للشغل»، أن ما تم تسويقه حول استغلال قدرات «سامير» بعيد كل البعد عن الحقيقة. وأوضح أن العملية تقتصر عملياً على كراء خزان واحد بسعة 80 ألف متر مكعب فقط، من أصل طاقة تخزينية إجمالية تناهز مليوني متر مكعب، أي ما لا يتعدى نسبة 4% من الطاقة الكلية.
وشدد اليماني، في تصريح خاص ل«مغرب تايمز»، على أن هذا الخزان يُستخدم حصرياً من قبل فاعل جديد في السوق، وهو ما لا يمكن وصفه بأي حال من الأحوال باستغلال حقيقي أو جاد لإمكانيات الشركة، سواء على مستوى التخزين أو التكرير. واعتبر أن الترويج لهذه النسبة الضئيلة يندرج ضمن سياق المبالغة التي لا تعكس حجم الأزمة الخانقة التي تعاني منها المنشأة الصناعية.
وعزا المسؤول النقابي استمرار تغييب المصفاة المغربية للبترول وتركها عرضة للتدهور دون تدخل جذري إلى اختلالات بنيوية عميقة أثرت على السوق الوطنية للمحروقات. وأشار إلى أن هذه الوضعية انعكست سلباً على مستويات المخزون الاستراتيجي واستقرار الأسعار، كما تكبدت الدولة خسائر كبيرة على مستوى كلفة الاستيراد بالعملة الصعبة.
وطالب اليماني الوزارة الوصية بتبني مقاربة تتسم بالوضوح والصراحة، تبدأ بالاعتراف بحجم الخلل القائم وتتجه نحو إحياء القدرات الصناعية للمصفاة، مؤكداً أن العودة لتشغيل «سامير» تمثل ركيزة أساسية لتحقيق التوازن في السوق الوطنية وكسر الهيمنة القائمة بين الفاعلين التقليديين في قطاع المحروقات.

تعليقات