آخر الأخبار

تحت ضغط الغضب المهني…زكية الدريوش تؤجل فرض “شيك الإلزام” بأسواق السمك

في تراجع لافت عن تنزيل فوري لإجراءات مثيرة للجدل، أعلنت كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري زكية الدريوش، عبر المكتب الوطني للصيد، تأجيل العمل بإلزامية الأداء بواسطة الشيك داخل أسواق السمك بالجملة ومراكز فرز السمك الصناعي إلى غاية 2 ماي 2026، بعدما فجّر القرار موجة غضب واسعة في صفوف المهنيين.

و اكد البلاغ الصادر عن المكتب الوطني للصيد أن هذا القرار جاء عقب مشاورات مكثفة واجتماع مركزي جمع ممثلي التجار بالإدارة، في خطوة وُصفت بأنها محاولة لامتصاص الاحتقان واحتواء رفض قوي للإجراءات الجديدة، التي اعتبرها الفاعلون غير ملائمة لخصوصية قطاع يقوم على السرعة والسيولة اليومية في المعاملات.

ورغم التراجع المؤقت، تدفع زكية الدريوش في اتجاه إصلاح لمنظومة البيع الأول، يقوم على فرض الشيك كآلية أساسية لضبط المعاملات، وتعزيز الشفافية، والحد من الفوضى المالية داخل الأسواق ،غير أن هذا التوجه سرعان ما اصطدم بواقع مهني معقد، حيث رفض التجار إلزامهم بشيكات مضمونة أو إيداعات مسبقة، معتبرين ذلك تضييقاً يهدد استمرارية نشاطهم.

و تفيد المعطيات المتوفرة أن اجتماعا ماراثونيا دام ثلاث ساعات الأسبوع الماضي انتهى بتمسك المهنيين بموقفهم الرافض، مطالبين إما بمراجعة القرار أو تأجيله، وهو ما تحقق جزئياً بقرار التمديد، الذي منح مهلة إضافية لتكييف الأوضاع القانونية والمالية.

و في المقابل، تراهن الوزارة الوصية بقيادة زكية الدريوش، على هذه الفترة الانتقالية لفرض أمر واقع إصلاحي، يدفع نحو تقنين المعاملات وربط المسؤولية بالمحاسبة داخل أسواق السمك، في أفق تنزيل نظام مالي أكثر صرامة يوازن بين حماية المال العام وضمان حقوق البحارة والمجهزين والتجار.

وبين منطق الإصلاح الذي ترفعه الوزارة، وواقع الممارسة الذي يتمسك به المهنيون، يبدو أن معركة “الشيك الإلزامي” لم تُحسم بعد، بل دخلت مرحلة شدّ وجذب جديدة عنوانها”مهلة مؤقتة.. وصراع مؤجل”.

المقال التالي