آخر الأخبار

بين “الحصيلة الهزيلة” و”الإنجاز المنعدم”.. تصعيد نقابي يحرج وزيرين استقلاليين

في خطوة نضالية غير مسبوقة، أعلن التنسيق النقابي الثلاثي، الذي يضم الاتحاد المغربي للشغل والاتحاد العام للشغالين بالمغرب والاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، عن برنامج تصعيدي شامل داخل وزارتي التجهيز والماء، والنقل واللوجستيك، يمتد طيلة شهر أبريل المقبل، في رسالة ضغط واضحة موجهة إلى وزيرين استقلاليين، بعد وصول الملفات الاجتماعية العالقة إلى درجة الغليان.

ويأتي هذا القرار، الذي جرى الإعلان عنه الثلاثاء، تتويجًا لسلسلة من جولات الحوار التي وصفتها المصادر النقابية بـ«العقيمة»، إذ لم تُفضِ إلى أي نتائج ملموسة، رغم تقديم مقترحات اعتُبرت «نوعية ومسؤولة». هذا المعطى دفع التنسيق النقابي إلى التأكيد على غياب الإرادة الحقيقية لدى المسؤولين لتسوية ملفات طال أمدها، وفي مقدمتها إقرار نظام أساسي عادل ينسجم مع الأهمية الاستراتيجية لهذين القطاعين.

وبحسب المعطيات التي قدمها التنسيق، فإن مطالب الشغيلة لا تقتصر على النظام الأساسي، بل تمتد إلى تحسين التعويضات وإنصاف فئة الأعوان غير المرسمين الذين يعيشون أوضاعًا مهنية هشة، إلى جانب فتح حوار جاد بشأن الهيكلة التنظيمية. ويأتي ذلك في سياق تعرف فيه قطاعات حكومية أخرى دينامية اجتماعية متسارعة، استفادت خلالها من زيادات مهمة وإقرار أنظمة أساسية جديدة، ما عمّق الإحساس بالفوارق داخل الوظيفة العمومية.

ولم تُخفِ مصادر نقابية مطلعة حدة الانتقادات الموجهة إلى وزيرين استقلاليين، مؤكدة أن «وزير التجهيز لم يقدم حصيلة تُذكر على مستوى الملفات الاجتماعية، بينما حصيلة وزير النقل منعدمة تمامًا، ولا يُسجل له أي إنجاز يُذكر، كما أن الحوار الاجتماعي في القطاعين متذبذب ويعكس غياب رؤية واضحة لمعالجة الملفات العالقة»، في توصيف يعكس حجم الاحتقان داخل هذين المرفقين الحيويين.

وعلى الصعيد السياسي، يضع هذا التصعيد وزيرين استقلاليين في مرمى الانتقادات، ليس فقط داخل القطاعين، بل أيضًا على المستوى الحزبي، إذ تعكس الأوساط النقابية حالة من الاستغراب إزاء التناقض بين الخطاب الحكومي حول «الدولة الاجتماعية» والواقع الذي تعيشه فئات واسعة من موظفي هذين القطاعين، الذين يشعرون، وفق تعبير النقابات، بـ«الإقصاء الممنهج» مقارنة بقطاعات أخرى.

وتفصيلًا لبرنامج التصعيد، يتضمن تنظيم إضرابات وطنية ليوم واحد كل ثلاثاء من شهر أبريل، وذلك أيام 7 و14 و21 و28، على أن تُختتم هذه المحطات بإنزال وطني مرفوق بوقفتين احتجاجيتين أمام مقري الوزارتين بالعاصمة الرباط، في خطوة تحمل أبعادًا نقابية وسياسية واضحة، وتؤشر على انتقال الاحتجاج إلى مستوى أكثر تنظيمًا وضغطًا.

وفي السياق ذاته، عبّر التنسيق النقابي عن استغرابه مما وصفه بـ«تمييز غير مبرر» يطال قطاعين يشكلان ركيزة أساسية للتنمية الاقتصادية والبنيات التحتية بالمملكة، متسائلًا عن خلفيات هذا التعاطي الذي يكرس الفوارق داخل الوظيفة العمومية بدل تقليصها، ويقوض الثقة في جدية الإصلاحات المعلنة، خاصة في ظل غياب أي مؤشرات على استئناف حوار جاد ومسؤول.

ويأتي هذا التصعيد في وقت تتزايد فيه الضغوط على حزب الاستقلال، الذي يتولى تدبير هاتين الحقيبتين الوزاريتين، حيث يجد نفسه أمام اختبار سياسي واجتماعي معقد، يفرض عليه التوفيق بين التزاماته الحكومية والاستجابة لانتظارات موظفي قطاعين حيويين، في ظل اتهامات نقابية متصاعدة بعدم القدرة على التأثير داخل الحكومة لتحقيق المطالب المطروحة.

وفي ظل هذا السياق المتوتر، دعا التنسيق النقابي كافة الموظفات والموظفين إلى الانخراط المكثف في هذه الخطوات الاحتجاجية، مؤكدًا أن نجاح هذه المعركة النضالية يظل رهينًا بوحدة الصف وتعزيز الضغط الميداني لفرض الاستجابة لمطالب وصفها بـ«المشروعة والعادلة»، بينما تترقب الأوساط العمالية والسياسية مآلات هذا الملف الذي يعكس عمق الاختلالات الاجتماعية داخل قطاعات حيوية تشرف عليها قطاعات حكومية يقودها حزب الاستقلال.

المقال التالي