في ظل الحرب.. إسبانيا تخفّض الضرائب وتدعم المزارعين والنقل بـ20 سنتاً للتر

أعلنت الحكومة الإسبانية عن حزمة تدابير استثنائية بقيمة خمسة مليارات يورو، بهدف امتصاص الصدمة الاقتصادية الناجمة عن اتساع رقعة الصراع في الشرق الأوسط، مع تركيز واضح على تخفيف أعباء الطاقة عن المواطنين والقطاعات الأكثر تضرراً. وشمل الإعلان، الذي جاء في توقيت حساس، تخفيض ضريبة القيمة المضافة على فواتير الكهرباء إلى عشرة بالمئة، وخفض أسعار الوقود بما يصل إلى ثلاثين سنتاً للتر، إلى جانب دعم مباشر بقيمة عشرين سنتاً للتر لفائدة قطاعي الزراعة والنقل، في محاولة للحد من تداعيات الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة المرتبط بالحرب.
وفي هذا السياق، وصف رئيس الوزراء بيدرو سانشيز هذه الإجراءات بأنها ضرورة فرضتها الظروف، مؤكداً أنها ستظل سارية ما دعت الحاجة إليها، غير أنه عبّر في المقابل عن استيائه من توجيه هذه الموارد نحو تدابير طارئة بدل استثمارها في قطاعات اجتماعية حيوية مثل التعليم والصحة والرعاية طويلة الأمد. واعتبر أن الحرب الدائرة «غير شرعية»، مشيراً إلى أن الكلفة الداخلية التي تتحملها مدريد تعكس حجم الارتدادات الاقتصادية للتوترات الجيوسياسية المتصاعدة.
وعلى الصعيد السياسي، كشفت هذه التدابير عن تباينات داخل الائتلاف الحكومي اليساري، بعدما لوّح حزب «سومار»، الشريك في الحكومة، بالتصويت ضد الحزمة في حال غياب حلول ملموسة لأزمة ارتفاع أسعار السكن. وأمام هذا الضغط، قرر مجلس الوزراء فصل الإجراءات المرتبطة بدعم المستأجرين والأسر الهشة ضمن حزمة ثانية مستقلة، يرتقب عرضها على البرلمان الأسبوع المقبل، غير أن سانشيز استبعد تمريرها في ظل معارضة مرتقبة من الأحزاب اليمينية التي تمسك بجزء وازن من السلطة التشريعية.
وامتد الجدل إلى الأوساط النقابية والاقتصادية، حيث دعا اتحاد «سي سي أو أو» إلى المصادقة على الحزمتين معاً، محذراً من أن الفصل بينهما قد يضعف نجاعة الاستجابة للأزمة المركبة. في المقابل، اعتبرت جمعية النقل «فيناديسمر» أن تخفيض أسعار الوقود، رغم أهميته، يظل محدود الأثر بالنظر إلى عمق أزمة الطاقة واستمرار الضغوط على الأسعار في الأسواق العالمية. وفي الاتجاه ذاته، حذر الخبير الاقتصادي مانويل هيدالغو من أن دعم الوقود قد يصبّ في مصلحة الشركات الكبرى القادرة على توسيع هوامش أرباحها، بينما سيكون خفض الضريبة على الكهرباء أكثر نفعاً للأسر ذات الدخل المحدود.
وتندرج هذه الخطوات ضمن أولى الاستجابات الأوروبية لتداعيات التوتر في الشرق الأوسط على اقتصادات الدول المستوردة للطاقة، بعد القفزات المسجلة في أسعار النفط والغاز، وما رافقها من مخاوف بشأن تسارع التضخم وتباطؤ النمو. وفي هذا الإطار، سارعت إيطاليا إلى اعتماد إجراءات مماثلة عبر خفض الرسوم على الوقود بشكل مؤقت، فيما تدرس ألمانيا فرض ضريبة على أرباح شركات النفط لتمويل دعم المسافرين، وسط تحذيرات رسمية من مغبة اتخاذ قرارات متسرعة في مواجهة تقلبات الأسواق.

تعليقات