آخر الأخبار

مصر تغرق في الظلام… انقطاع الكهرباء يمتد لساعات طويلة في عدة مناطق

تمر المدن المصرية، من الأحياء الشعبية إلى المناطق الراقية مثل القاهرة الجديدة والشيخ زايد، بفترة من “الظلام القسري” بعد قرار الحكومة بتوسيع قطع التيار الكهربائي بدعوى “أعمال الصيانة”.

ويأتي هذا القرار في ظل الأوضاع الإقليمية المضطربة، حيث تأثرت إمدادات الغاز المصري بتوقف الضخ من حقول شرق المتوسط بسبب التوترات العسكرية في المنطقة. هذا التوقف كشف عن ضعف استراتيجية الاعتماد على استيراد الوقود لسد العجز المحلي، خاصة مع ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا نتيجة النزاعات.

أدى هذا الوضع إلى أزمة حقيقية، حيث أصبح تأمين احتياجات المواطنين الأساسية في أوقات الأزمات مهددًا، وأدى إلى تساؤلات حول جدوى الاستثمارات الضخمة في المشاريع العمرانية مثل العاصمة الإدارية الجديدة، في وقت تعاني فيه البلاد من أزمات في تأمين الطاقة.

وتعكس الأزمة الحالية تخبطا في إدارة الأولويات، حيث كانت الدولة قبل سنوات تتفاخر بوجود “فائض في إنتاج الطاقة”، لكن الواقع اليوم يكشف عن ضعف في تأمين الوقود اللازم لتشغيل محطات الكهرباء. هذه الأزمة تطرح تساؤلات حول جدوى إنفاق المليارات على مشاريع دون النظر إلى استدامة مصادر الطاقة التي تشغلها.

على الصعيد الأمني والاجتماعي، يخلق انقطاع الكهرباء بيئة مهيأة للمشاكل، مثل زيادة الجريمة وعرقلة التجارة، فضلاً عن التأثير على الخدمات الأساسية مثل المستشفيات والمصاعد. كما أن الانقطاع الشامل للكهرباء، الذي طال حتى المناطق الراقية، يساهم في تفاقم الاحتقان الشعبي.

اقتصاديًا، تضرر قطاع الصناعة بشكل كبير، حيث توقفت المصانع والورش عن العمل، مما يرفع التكاليف ويقلل القدرة التنافسية. وهذا يعقد الوضع المالي للدولة التي تسعى لجذب الاستثمارات الأجنبية في وقت حساس.

المراقبون يرون أن مصر لا تواجه “أزمة وقود” فحسب، بل أزمة في الرؤية الإستراتيجية. بناء مدن ضخمة دون تأمين الطاقة اللازمة لها يعد رهانًا خاسرًا، مما يفرض على الدولة ضرورة مراجعة سياساتها قبل أن تتحول هذه الأزمة إلى تهديد شامل لاستقرار البلاد على المدى الطويل.

المقال التالي