آخر الأخبار

عبد الله المسعودي فاشل في أبسط مهامه…

في وقت جعل فيه المغرب من ورش اللامركزية والجهوية المتقدمة ركيزة أساسية للإصلاح الديمقراطي، تبرز حالة عمالة أكادير إداوتنان كنموذج مقلق يطرح أكثر من علامة استفهام. فبعد مرور أكثر من أربع سنوات على انتخاب المجلس، لا يزال برنامج التنمية – الذي يُفترض أن يكون البوصلة الاستراتيجية لأي عمل ترابي – غائبًا، في سابقة يصعب تبريرها.

المسؤولية السياسية هنا تقع بشكل مباشر على عاتق رئيس المجلس، عبد الله المسعودي، الذي فشل في إنجاز أبسط التزام قانوني وأخلاقي: إعداد برنامج تنموي داخل الآجال المحددة. هذا الإخفاق لا يمكن اعتباره مجرد تأخير إداري عابر، بل هو تعبير صريح عن عجز في القيادة وضعف في الرؤية الاستراتيجية.

القانون التنظيمي واضح، والآجال محددة، والإمكانيات متوفرة، بل وحتى الأغلبية داخل المجلس مريحة. ومع ذلك، لم يتم إنتاج الوثيقة المرجعية التي تؤطر العمل التنموي. هنا، يصبح السؤال مشروعا: ما الذي كان ينقص المسعودي؟ هل هي الكفاءة؟ أم الإرادة السياسية؟ أم القدرة على التنسيق والتخطيط؟

الأخطر من ذلك أن غياب هذا البرنامج لم يبق حبيس الرفوف، بل انعكس مباشرة على الواقع. جماعات قروية تعاني، فرص تنموية ضائعة، وتعاون مؤسساتي لم ير النور. بمعنى آخر، لم يكن الفشل تقنيا فقط، بل كانت له كلفة اجتماعية وتنموية حقيقية يدفع ثمنها المواطن.

سياسيا، يعد هذا الوضع ضربة موجعة لمصداقية المؤسسات المنتخبة. كيف يمكن الحديث عن ترسيخ الديمقراطية المحلية، في وقت يعجز فيه مجلس ترابي عن القيام بوظيفته الأساسية؟ وكيف يمكن المطالبة بتوسيع الصلاحيات وتعزيز مبدأ التدبير الحر، في ظل نموذج يعكس الارتجال بدل التخطيط؟

إن ما حدث داخل عمالة أكادير إداوتنان يكشف عن خلل أعمق من مجرد تأخر في وثيقة، إنه أزمة حكامة بامتياز. فالمؤسسة التي كان يفترض أن تلعب دورا وسيطا في دعم الجماعات وتحقيق التوازن المجالي، تحولت إلى فضاء بلا رؤية، تدار فيه الأمور بمنطق رد الفعل لا الفعل.

اليوم، لم يعد الصمت مقبولًا. فاستمرار هذا الوضع يطرح بإلحاح ضرورة ربط المسؤولية بالمحاسبة. لأن تدبير الشأن العام دون نتائج، وصرف المال العام دون أثر ملموس، لا يمكن أن يستمر دون مساءلة سياسية حقيقية.

ويبدو أن عبد الله المسعودي الذي فشل في تسيير جماعة قروية التي ترأسها ل15 سنة، لم يفشل فقط في إعداد برنامج تنموي لمجلس جماعة أكادير، بل فشل في تقديم نموذج يقنع بجدوى اللامركزية نفسها. وهذا، في سياق الإصلاحات التي يعرفها المغرب، ليس تفصيلًا بسيطًا، بل انتكاسة تستدعي الوقوف عندها بجدية

المقال التالي