آخر الأخبار

“الكاف” تعلن حزمة إصلاحات قضائية وتحكيمية لإنقاذ مصداقيتها بعد أزمة نهائي المغرب

كشفت الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم عن برنامج إصلاحي غير مسبوق، يهدف إلى معالجة الانهيار الواسع في الثقة الذي أعقب المباراة النهائية لكأس الأمم الإفريقية، التي احتضنها المغرب عام 2025. وتركّز الخطة بشكل خاص على ضرورة «تعزيز المصداقية» في عمل اللجان التأديبية ولجنة الاستئناف، إضافة إلى تقنية الفيديو المساعد «VAR» وأجهزة التحكيم، التي تعرضت لانتقادات لاذعة من منتخبات وجماهير.

وجاء الإعلان الرسمي اليوم الأحد، حيث تجنّب البيان الإشارة المباشرة إلى انسحاب المنتخب السنغالي أو العقوبات التي تلته، لكنه اعترف بوجود «سلوكيات غير مقبولة»، مؤكداً عزم الهيئة القارية على منع تكرارها بشكل قاطع. وتُظهر الوثيقة أن مراجعة اللوائح الداخلية ستطاول عمل اللجنتين التأديبية والاستئناف، بعدما وُجّهت إليهما اتهامات بالضعف وغياب الحياد في أكثر من مناسبة خلال البطولات السابقة.

ويدافع رئيس الكاف، باتريس موتسيبي، عن هذه التغييرات التي وُصفت بـ«الهيكلية»، مشيراً إلى أنها طُوّرت بمساعدة خبراء دوليين في قانون الرياضة. ويتمثل الهدف المعلن في مواءمة النصوص التنظيمية مع المعايير العالمية للتحكيم، مع ضمان استقلالية اللجان عن أي تدخلات إدارية. كما تشمل الخطة تدريباً مستمراً للحكام ومشغّلي تقنية «VAR»، بالتعاون مع الاتحاد الدولي «فيفا»، إلى جانب مراجعة نظام الأجور كأداة لرفع الأداء وتعزيز النزاهة.

وفي سياق متصل، قدّم الأمين العام السابق، فيرون موسينغو-أومبا، استقالته التي رُوّج لها كقرار شخصي بعد خدمة امتدت لأكثر من ثلاثين عاماً. غير أن مصادر داخلية تشير إلى أن رحيله جاء عقب موجة انتقادات حادة من جهات متعددة. ولتيسير المرحلة الانتقالية، عيّنت الكاف سامسون أدامو، مدير المسابقات الأسبق، أميناً عاماً مؤقتاً، على أن يُحال التعيين النهائي إلى الجمعية العمومية لاحقاً.

وتُصرّ الكونفدرالية على التأكيد بأنها حققت تقدماً في مجالات الحكامة والأخلاقيات والشفافية، مشددة على سياسة «عدم التسامح مطلقاً» مع أي فساد أو تجاوز. كما تؤكد أن جميع الاتحادات الأعضاء، البالغ عددها 54 اتحاداً، ستُعامل بعدالة كاملة، بعيداً عن أي تفضيل لبلد على آخر. غير أن ملف نهائي عام 2025 لا يزال مفتوحاً أمام محكمة التحكيم الرياضي، ما يحدّ من هامش المناورة القاري، وفق تعبير موتسيبي، الذي شدد على أن «النتيجة يجب احترامها، سواء أعجبتنا أم لا».

وعلى صعيد التنظيم، يبرز المغرب مجدداً كوجهة مفضلة تنقذ الكاف في لحظات الحرج. فبينما تعاني مشاريع كينيا وتنزانيا وأوغندا لاستضافة كأس الأمم عام 2027 من الهشاشة، قررت الهيئة القارية منح المملكة حق تنظيم كأس أمم إفريقيا تحت 17 عاماً نهاية عام 2026، إضافة إلى بطولة كأس الأمم للسيدات في صيف العام نفسه. وتعزز هذه الإسنادات المتتالية صورة المغرب كـ«بلد الملاذ» الذي يوفر ضمانات تنظيمية ولوجستية تعجز عنها دول أخرى.

ويبقى الرهان معقوداً على قدرة هذه الإصلاحات على ترجمة وعودها إلى واقع ملموس في البطولات المقبلة، في ظل ترقب واسع من الجماهير الإفريقية والمحللين الذين لم يعودوا يكتفون بالتصريحات. وتدرك الكاف أن مصداقيتها على المحك، وأن أي تعثر جديد قد يعيد الجدل إلى الواجهة، في انتظار ما ستسفر عنه مسارات التقاضي أمام محكمة التحكيم الرياضي، وما قد تفرضه من تعديلات إضافية على مسار الإصلاح.

المقال التالي