أخنوش يرفع شعار الشباب… وعكاشة في الواجهة: تمكين حقيقي أم مسرحية انتخابية؟

انتخب ياسين عكاشة رئيسا لفريق حزب التجمع الوطني للأحرار بمجلس النواب، أمس السبت، في سياق الاستعداد للدخول البرلماني المقبل، وذلك خلال اللقاء الذي عقده الحزب بمدينة أكادير مع فريقي التجمع الوطني للأحرار بالبرلمان، بحضور رئيس الحكومة عزيز أخنوش، ورئيس حزب التجمع الوطني للأحرار محمد شوكي، بالإضافة إلى وزراء التنظيم، وأعضاء المكتب السياسي، ونواب ومستشاري الحزب بمجلسي النواب والمستشارين.
وفي تعليقه على هذا الاختيار، عبر عزيز أخنوش عن اعتزازه بهذا التعيين، معتبرًا أنه يعكس المكانة التي يمنحها الحزب للشباب، ويجسد الثقة في الكفاءات الشابة من خلال إسناد مسؤوليات سياسية وازنة لها. كما شدد على أن تمكين الشباب من قيادة فريق برلماني يضم أسماء ذات تجربة وخبرة، يمثل خطوة نوعية في اتجاه تجديد النخب السياسية وتعزيز حضورها في مراكز القرار.
غير أن هذا الخطاب، رغم ما يحمله من عناوين براقة، يصطدم بواقع سياسي يفرض طرح أكثر من علامة استفهام، أولها مرتبط بتوقيت هذا “التمكين” الذي لم يظهر إلا على بعد أشهر قليلة من موعد الانتخابات، ما يفتح الباب أمام قراءة تعتبره أقرب إلى تحرك انتخابي منه إلى قناعة راسخة. فإذا كان الحزب يؤمن فعلًا بالكفاءات الشابة، فلماذا لم يتم الدفع بها منذ بداية الولاية التشريعية بدل الانتظار إلى اللحظات الأخيرة؟
الأكثر من ذلك، أن حضور أخنوش في هذا الملف يظل مثيرا للجدل، إذ رغم كونه لم يعد على رأس الحزب تنظيميًا، إلا أن بصمته ما تزال واضحة في قراراته وتوجهاته، ما يطرح تساؤلات حول مدى استقلالية القرار الحزبي وحدود التداول الداخلي. وفي الوقت الذي يتحدث فيه الخطاب الرسمي عن “تمكين الشباب”، فإن الشباب الحقيقي، في الشوارع والأحياء وعلى منصات التواصل الاجتماعي، يعبّرون عن موقف مختلف تمامًا، حيث يجمع عدد واسع منهم على تقييم سلبي للتجربة الحكومية الحالية، بل ويعتبرونها من بين الأسوأ التي مرت على المغرب، في ظل تزايد الضغوط المعيشية وتراجع القدرة الشرائية.
هذا التناقض بين خطاب سياسي يرفع شعار تشبيب النخب، وواقع اجتماعي يزداد احتقانًا، يجعل من مثل هذه القرارات محل تشكيك مشروع، ويطرح سؤالًا جوهريًا: هل نحن أمام تحول حقيقي في بنية العمل السياسي، أم مجرد محاولة متأخرة لإعادة تسويق صورة حزب يواجه صعوبات متزايدة في إقناع الرأي العام؟

تعليقات