مجلس الحسابات يحقق في محاولات التستر على اختلالات مالية بمستشفى في القنيطرة

توجه قضاة من المجلس الجهوي للحسابات بجهة الرباط سلا القنيطرة إلى المركز الاستشفائي عبد الغني الزموري بالقنيطرة بعد أيام من تقديم مدير المؤسسة استقالته على خلفية رفضه التوقيع على صفقات بالقطاع الصحي، في خطوة جاءت بعد تعليمات ملكية بفتح المستشفى أمام العموم وتنظيم وقفتين احتجاجيتين داخل المؤسسة وخارجها للتضامن معه ومطالبة الجهات المختصة بالتحقيق في ما وصفه المهنيون بـ “لوبي فساد الصحة”.
وكان البروفيسور ياسين الحفياني قد قدّم استقالته إلى المديرية الجهوية للرباط سلا القنيطرة قبل أسبوع، بعد رفضه التأشير على عدد من الصفقات، ما أثار جدلاً واسعاً داخل القطاع الصحي بالجهة ووصل صداه إلى وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، في حكومة عزيز أخنوش.
وفي خطوة سريعة، تحرك قضاة المجلس الجهوي برئاسة زينب العدوي إلى القنيطرة للتحقيق في عدد من الصفقات التي تداولت حولها معلومات تتحدث عن اختلالات خطيرة، ضمن سياق تدقيق مالي وإداري يهدف إلى الكشف عن ظروف تدبير هذه الملفات، خصوصاً بعد رفض مدير المؤسسة التوقيع عليها لما تتضمنه من خروقات قد تمس المال العام.
ويخشَ مسؤولون بالقطاع من انعكاسات هذه العملية، خاصة أن الافتحاص قد يطال مسؤولين بارزين محتمل ارتباطهم بوزارة الصحة والحماية الاجتماعية.
وفي سياق متصل، نظم أطر نقابية وعاملون بالمستشفى وقفة احتجاجية خارج المؤسسة للتضامن مع البروفيسور الحفياني ودعمه للعودة إلى وظيفته، معتبرين أن ما يتعرض له هو حملة مضايقات ممنهجة لإسكات صوت الإصلاح، بمشاركة جمعيات مدنية وفاعلين مهتمين بحق المواطن في الصحة، من ضمنها جمعية صحتي أولا. كما نظم المهنيون وقفة صامتة داخل المستشفى نفسها، للتعبير عن رفضهم للاختلالات والضغط على المسؤولين لاتخاذ إجراءات عادلة.
وأكد المحتجون أن الهدف من هذه التحركات هو منع التستر على الخروقات وإسكات صوت الحق، مشددين على أن زمن الإفلات من العقاب انتهى، وأن ربط المسؤولية بالمحاسبة أصبح ضرورة، مطالبين بفتح تحقيق شفاف ومستقل وترتيب الجزاءات بحق كل من ثبت تقصيره أو إخلاله بالمال العام، دون أي تمييز أو انتقائية.

تعليقات