خريجو التمريض في ورزازات يصرخون في وجه وزارة الصحة ويفضحون تناقض الخطاب الحكومي

تشهد مدينة ورزازات في الآونة الأخيرة تصاعداً في وتيرة الاحتجاجات التي يخوضها خريجو المعهد العالي للمهن التمريضية وتقنيات الصحة، في ظل استمرار معاناتهم مع البطالة وغياب آفاق واضحة للإدماج في سوق الشغل. فقد اختار عدد من الممرضين النزول إلى الشارع أمس الخميس للتعبير عن رفضهم لوضعية يعتبرونها “غير مفهومة”، خاصة في ظل سنوات من التكوين والتداريب داخل المؤسسات الصحية.
هذه الاحتجاجات، وإن انطلقت محليا، تعكس في العمق أزمة وطنية أوسع، حيث لم تعد بطالة خريجي التمريض حالة معزولة، بل أصبحت ظاهرة تمتد إلى مختلف مدن المملكة. ففي الوقت الذي يتزايد فيه عدد الخريجين سنوياً، يظل الولوج إلى الوظيفة العمومية محدوداً، ما يترك آلاف الممرضين في حالة انتظار مفتوح، دون حلول ملموسة تلوح في الأفق.
وما يزيد من حدة هذا الوضع، هو التناقض الصارخ الذي يطبع قطاع الصحة بالمغرب؛ إذ تشير تقارير متعددة إلى وجود خصاص كبير في الموارد البشرية داخل المستشفيات والمراكز الصحية، في مقابل تكدس أعداد مهمة من الخريجين العاطلين. هذا الواقع يطرح تساؤلات ملحة حول أسباب هذا الاختلال، وكيف يمكن لمنظومة صحية تعاني من نقص في الأطر أن تعجز في الوقت نفسه عن استيعاب كفاءات جاهزة للعمل.
ويرى متتبعون أن هذا الخلل يعكس غياب تخطيط استراتيجي يربط بين التكوين والتشغيل، إلى جانب محدودية المناصب المالية المخصصة سنوياً، وعدم مواكبة السياسات العمومية للتحولات التي يعرفها القطاع. كما أن عدم تعويض التداريب الاستشفائية، التي تشكل جزءاً أساسياً من التكوين الميداني، يزيد من شعور الخريجين بالحيف، ويكرس إحساسهم بعدم التقدير.
في هذا السياق، تتجه أصابع الانتقاد نحو وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، التي لم تنجح، إلى حدود الساعة، في تقديم حلول عملية لهذه المعضلة المتفاقمة. فبالرغم من الوعود المتكررة بإصلاح المنظومة الصحية وتعزيز مواردها البشرية، لا تزال الفجوة قائمة بين الخصاص المعلن والبطالة المسجلة، ما يضع علامات استفهام كبرى حول نجاعة السياسات المعتمدة.

تعليقات