آخر الأخبار

إيران تشكك بجدية واشنطن وترامب يلوح بـ«الأسوأ» وسط صراع الحرب والدبلوماسية

وسط تصعيد عسكري وسياسي متبادل، تواصل طهران وواشنطن اختبار حدود الدبلوماسية تحت وطأة التهديدات العسكرية. وبين وساطات باكستانية نشطة وضغوط أميركية متصاعدة، أعلن البيت الأبيض تعليقاً مؤقتاً للضربات العسكرية، لكنه يلوح بخيارات أشد حدة إذا لم تسفر المساعي الدبلوماسية عن نتائج ملموسة، في مشهد يعكس تعقيداً متزايداً يهدد الاستقرار الإقليمي بأكمله.

«الرد الإيراني»: وقف شامل للحرب وضمانات عدم تكرار التصعيد أبرز شروط طهران للمقترحات الأميركية

كشفت إيران، عبر قنوات وساطة، عن ردها الرسمي على المقترحات الأميركية المكونة من 15 بنداً، مؤكدة أنها تنتظر الموقف الأميركي من الصيغة المقدمة. وأفاد مصدر مطلع بأن الرد الإيراني شدد على ضرورة وقف العمليات العسكرية بشكل شامل، مع توفير ضمانات تحول دون تكرار المواجهة، إلى جانب إقرار آليات واضحة لتعويض الأضرار الناتجة عن التصعيد.
وأوضح المصدر أن طهران تتمسك بحقها في ممارسة سيادتها على مضيق هرمز، معتبرة هذا الملف ورقة أساسية لضمان التزام أي اتفاق مستقبلي، مشيراً إلى أن هذه الشروط تأتي منفصلة عن مطالب سابقة طرحت خلال جولات تفاوضية سابقة.

ترامب يعلن تعليق الضربات 10 أيام ويؤكد: «المحادثات تسير بشكل جيد» مع تهديد مكشوف بـ«الضربة القاضية»

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب تعليق العمليات العسكرية التي تستهدف منشآت ومحطات الطاقة في إيران لمدة 10 أيام، مشيراً إلى أن القرار جاء تلبية لطلب مباشر من الحكومة الإيرانية. وقال ترامب في منشور على منصة «تروث سوشيال» إن فترة التعليق تمتد حتى يوم الاثنين، الساعة الثامنة مساءً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، مضيفاً أن «المحادثات جارية وتسير على نحو جيد للغاية».
وجاءت تصريحاته خلال اجتماع في البيت الأبيض، حيث شدد على أن البديل عن التفاهم سيكون مزيداً من الضربات، قائلاً بلهجة حادة: «إن لم يفعلوا، فنحن أسوأ كوابيسهم».

طهران تتهم واشنطن بـ«الخداع الثالث»: التفاوض غطاء لكسب الوقت وإبقاء أسعار النفط منخفضة

في تقييمها للموقف الأميركي، عبّرت طهران عن شكوك متزايدة بشأن جدية مسار التفاوض، معتبرة أنه قد يُستخدم كغطاء لتحقيق أهداف أخرى، من بينها التأثير على أسواق الطاقة وكسب الوقت لترتيبات عسكرية محتملة.
ونقلت وكالة «تسنيم» الإيرانية عن مصدر مطلع قوله إن إيران باتت، بعد «حرب الـ12 يوماً»، تشكك بالكامل في رغبة الولايات المتحدة في التفاوض، متيقنة من أن الادعاء بالتفاوض ليس سوى مشروع «الخداع الثالث» الذي يسعى من خلاله الأميركيون إلى تقديم صورة سلمية، وإبقاء أسعار النفط منخفضة، وشراء الوقت استعداداً لعمل عدواني جديد في جنوب إيران عبر توغل بري.

وساطات باكستانية نشطة وسط تعقيد المشهد.. وإيران تربط ملف لبنان بأي اتفاق لوقف إطلاق النار

تأتي هذه التطورات في ظل تحركات وساطة تقودها باكستان، وبدعم من تركيا ومصر، في محاولة لاحتواء الأزمة ومنع انزلاقها إلى مواجهة أوسع في المنطقة.
وأفادت مصادر إقليمية بأن إيران أبلغت الوسطاء بضرورة أن يكون لبنان جزءاً من أي اتفاق لوقف إطلاق النار، ما يعكس رغبتها في ربط مسار التفاوض بملفات إقليمية أوسع. غير أن التهديد الأميركي بخيارات عسكرية «تصعيدية»، تصل إلى حد توجيه «ضربة قاضية»، يعكس استعداد واشنطن للانتقال إلى مرحلة أشد حدة إذا فشلت الجهود السياسية، ما يضع جهود الوساطة أمام اختبار صعب.

خيارات ترامب بين التصعيد المتدرج والضربة القاضية.. وإيران تتحرك في هامش ضيق بين القبول والمخاطرة

تبدو خيارات الرئيس الأميركي مفتوحة على مسارات متعددة، لكنها جميعاً معقدة ومترابطة. فالتصعيد العسكري يظل الخيار الأكثر وضوحاً في خطاب ترامب، خاصة مع الحديث عن إمكانية توجيه «ضربة قاضية» تتجاوز الضربات المحدودة لتطال البنية العسكرية أو النووية الإيرانية.
غير أن هذا الخيار ينطوي على مخاطر واسعة، إذ قد يدفع إيران إلى رد مباشر أو غير مباشر عبر حلفائها. في المقابل، قد يفضل ترامب استمرار سياسة الضغط المتدرج، التي تجمع بين الضربات المحدودة والعقوبات الاقتصادية والخطاب التصعيدي، بهدف إنهاك إيران ودفعها تدريجياً نحو تقديم تنازلات.
ورغم الطابع الحاد للتصريحات الأميركية، لا يمكن استبعاد خيار الدبلوماسية، خصوصاً في ظل وجود وساطات نشطة، إذ قد تسعى واشنطن إلى فرض تسوية مرحلية توقف التصعيد وتمهد لمسار تفاوضي أطول. في الجهة المقابلة، تتحرك إيران ضمن هامش ضيق بين خيارين: القبول بشروط قد تمس جوهر سياستها الاستراتيجية، أو المخاطرة بتصعيد قد تكون كلفته مرتفعة، لتتبنى سياسة مزدوجة تبقي باب التفاوض مفتوحاً مع الاستعداد للتصعيد، في توازن دقيق يعكس إدراكها لحساسية المرحلة الراهنة.

المقال التالي