آخر الأخبار

لماذا يفشل شاطئ أكادير في نيل اللواء الأزرق؟ إجابات صادمة ضمن ربورتاج “مغرب تايمز”

يطرح غياب “اللواء الأزرق” عن شاطئ أكادير منذ سنة 2017، أكثر من علامة استفهام، خاصة وأن المدينة تعد من أبرز الوجهات السياحية في المغرب، وتتوفر على مؤهلات طبيعية كبيرة تؤهلها نظريا لنيل هذه الشارة البيئية الدولية. غير أن الواقع الميداني يكشف عن اختلالات عميقة تحول دون تحقيق هذا الهدف، في مقدمتها تدهور نظافة الشاطئ وانتشار مظاهر تسيء لصورته.

أولى هذه الإشكالات تتمثل في الانتشار المقلق للنفايات على طول الشريط الساحلي. فالشاطئ يعرف تراكماً مستمراً للأزبال بمختلف أنواعها، وهو وضع لا يرتبط فقط بسلوك بعض المصطافين، بل يتجاوز ذلك إلى عوامل بنيوية، أبرزها الوديان التي تصب في البحر على مستوى المدينة. هذه الوديان، خصوصًا خلال فترات التساقطات أو جريان السيول، تحمل كميات كبيرة من النفايات المنزلية، وبقايا الحيوانات النافقة، ومخلفات مختلفة، لتقذف بها في البحر، قبل أن تعيدها الأمواج إلى الشاطئ في مشهد يثير الاستياء ويطرح تساؤلات حول فعالية تدبير النفايات بالمنطقة.

ولا يقف الأمر عند هذا الحد، إذ تسجل أيضًا ممارسات غير مسؤولة من طرف بعض ممتهني الصيد البحري، خاصة من أصحاب القوارب الصغيرة والمتوسطة بميناء أكادير، الذين يعمدون إلى التخلص من مخلفاتهم في البحر، بما في ذلك زيوت المحركات وبقايا الصيد. هذه السلوكيات تساهم بشكل مباشر في تلوث المياه، لتعود آثارها السلبية إلى الشاطئ عبر الأمواج، ما يستدعي تدخلًا صارما من الجهات المختصة، ليس فقط عبر المراقبة والزجر، بل كذلك من خلال حملات تحسيسية ترسخ ثقافة الحفاظ على البيئة البحرية.

من جهة أخرى، يشكل الانتشار الواسع للكلاب الضالة على شاطئ أكادير مصدر قلق متزايد للمصطافين والسياح. فقد أصبحت هذه الظاهرة مألوفة بشكل لافت، حيث تتجول عشرات الكلاب في محيط الشاطئ، ما يؤثر على راحة الزوار ويخلق شعورًا بعدم الأمان. الأخطر من ذلك، تسجيل حالات سابقة لهجمات تعرض لها بعض السياح والزوار، وهو ما يهدد السلامة العامة ويضرب في العمق صورة المدينة كوجهة سياحية آمنة.

أمام هذه الوضعية، تتجه أصابع الاتهام بشكل مباشر إلى جماعة أكادير، باعتبارها الجهة المسؤولة عن تدبير الشأن المحلي، والتي تتحمل جزءا كبيرا من المسؤولية في ما آلت إليه أوضاع الشاطئ. فغياب تدخلات فعالة ومستدامة لمعالجة مشكل النظافة، وضعف المراقبة البيئية، والتأخر في إيجاد حلول جذرية لظاهرة الكلاب الضالة، كلها عوامل تعكس اختلالا في التدبير وتستدعي مراجعة شاملة للسياسات المعتمدة.

إن استمرار هذه الأوضاع يفسر بشكل واضح سبب فشل شاطئ أكادير في الحصول على اللواء الأزرق منذ سنوات، رغم أهميته السياحية. فهذه الشارة لا تمنح فقط بناء على المؤهلات الطبيعية، بل تشترط احترام معايير صارمة تتعلق بالنظافة، وجودة المياه، السلامة، والتدبير البيئي المستدام. وهي شروط يبدو أن شاطئ أكادير ما يزال بعيدا عن تحقيقها في ظل الوضع الحالي.

ويبقى الأمل معقودا على تدخل جدي ومسؤول من مختلف المتدخلين، لإعادة الاعتبار لهذا الفضاء الحيوي، وتمكينه من استرجاع مكانته الطبيعية، ليس فقط كوجهة سياحية، بل كنموذج يحتذى به في احترام البيئة الساحلية.

المقال التالي