مرونة جديدة في التقاضي؟.. مشروع قانون يُنهي إلزامية حضور النيابة العامة بالمحاكم المغربية

تتجه قواعد المسطرة المدنية في المغرب نحو تحوّل تشريعي بارز، يُرتقب أن يُحدث تغييرات جوهرية في آليات العمل داخل المحاكم، من خلال مشروع قانون يُعاد بموجبه تنظيم حضور النيابة العامة خلال الجلسات القضائية، في خطوة تروم إضفاء مرونة نوعية على الإجراءات.
ويبرز ضمن أهم مستجدات هذا المشروع رفع الطابع الإلزامي عن مشاركة النيابة العامة، حتى في القضايا التي تكون فيها طرفاً مباشراً في النزاع، ما يضع يوم الثلاثاء على موعد مع قطيعة واضحة مع المقتضيات السابقة التي كانت تفرض حضورها في حالات محددة بنصوص صريحة.
ويُقرّ التوجّه الجديد إمكانية الاكتفاء بإيداع مذكرات كتابية تتضمن موقف النيابة العامة، عوض التواجد الفعلي داخل قاعة الجلسات، وهو ما يعكس انتقالاً من مقاربة شكلية إلى أخرى تركز على الجوهر القانوني للملفات، مع إلغاء الإلزام بالحضور باعتباره إجراءً قد يُثقل الأجندات القضائية.
ويرى مهنيون في المجال القانوني أن هذا التعديل من شأنه إحداث أثر مباشر في تسريع وتيرة البت في القضايا، خاصة في ظل الأعداد المتزايدة للملفات التي تعاني منها المحاكم المغربية، فضلاً عن تخفيف الضغط التنظيمي داخل قاعات الجلسات، الذي كانت تفرضه إجراءات الحضور التقليدية.
كما يعتبر متابعون للشأن القضائي أن التحول نحو الاعتماد على المذكرات الكتابية يعزز فعالية الأداء القضائي، إذ ينقل تركيز المحكمة من الجوانب الإجرائية المرتبطة بحضور النيابة إلى مضمون النزاعات ذاتها، بما يُسهم في تحقيق توازن أدق بين ضمان الحقوق ورفع نسق الإنجاز داخل المحاكم.
ويعكس هذا المشروع توجهاً تشريعياً متقدماً يراهن على الكتابة كبديل إجرائي أكثر نجاعة من الحضور الشكلي، في سياق انفتاح المشرع المغربي على ممارسات قضائية أكثر مرونة، قادرة على الاستجابة لمتطلبات عدالة ناجزة تُواجه ضغط الملفات وتسابق الزمن.

تعليقات