تحديات مستمرة رغم التحسن.. اعمارة يدعو لإعادة هيكلة النقل القروي

سلط رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، عبد القادر اعمارة، الضوء على واقع النقل في الوسط القروي بالمغرب، معتبراً أنه لا يزال يواجه تحديات بنيوية رغم التحسن المسجل خلال السنوات الأخيرة، ومبرزاً الحاجة إلى بلورة مخطط وطني مندمج ومستدام لإصلاح هذا القطاع في أفق 2035.
وجاءت هذه المعطيات خلال لقاء تواصلي احتضنته الرباط يوم الأربعاء 25 مارس 2026، خُصص لتقديم رأي المجلس حول سبل إرساء نقل قروي دامج وقادر على الصمود، من طرف اللجنة الدائمة المكلفة بالجهوية المتقدمة والتنمية القروية والترابية.
وخلال استعراضه للوضعية الراهنة، أبرز اعمارة أن المجال القروي يشمل أكثر من 90 في المائة من التراب الوطني، ويضم ما يفوق 13.7 مليون نسمة، أي ما يعادل 37.2 في المائة من مجموع سكان المغرب، وهو ما يمنح النقل القروي دوراً محورياً في تحقيق الإدماج الاجتماعي وتعزيز التنمية المجالية.
ورغم الجهود المبذولة لفك العزلة، والتي ساهمت في رفع نسبة الولوج إلى الطرق الصالحة طوال السنة من 54 في المائة سنة 2005 إلى 81 في المائة سنة 2022، فإن هذه المكتسبات، بحسب المصدر ذاته، تظل غير متوازنة، خاصة في المناطق الجبلية والنائية التي تعاني من استمرار العزلة وتدهور المسالك وضعف الصيانة.
وفي السياق ذاته، أشار إلى أن أنماط النقل السائدة في العالم القروي، خصوصاً النقل المزدوج، تعاني من اختلالات متعددة، من بينها تقادم الأسطول، والاكتظاظ، وغياب المرونة في تحديد المسارات، إلى جانب هشاشة النقل المهني وضعف تأطيره.
وأرجع المسؤول هذه الإشكالات إلى غياب إطار قانوني متكامل ينظم القطاع، إضافة إلى محدودية المراقبة وعدم ملاءمة بعض المقتضيات التنظيمية مع الواقع الميداني.
وانطلاقاً من هذا التشخيص، أوصى المجلس بإعداد مخطط وطني مندمج ومستدام للنقل القروي، يندرج ضمن الميثاق الوطني للتنقل في أفق 2035، مع مراعاة الخصوصيات المجالية لكل جهة، من خلال تحسين الربط بين الدواوير والخدمات الأساسية، وتعزيز السلامة الطرقية، وضمان استمرارية البنيات التحتية.
كما دعا إلى تحديث الشبكة الطرقية القروية، عبر تصنيف الطرق غير المصنفة وربطها بالشبكات الجهوية، وتأمين تمويل مستدام لصيانتها، إلى جانب مراجعة دفتر التحملات الخاص بالنقل المزدوج لإدماج معايير الجودة والسلامة.
وشملت التوصيات أيضاً تسريع إصدار النصوص التنظيمية التي تخول للجهات تدبير النقل داخل نفوذها الترابي، مع تعزيز خدمات النقل المدرسي والصحي والمهني، والعمل على رقمنة القطاع وتطوير حلول تكنولوجية مبتكرة تستجيب لخصوصيات العالم القروي.
وأشار اعمارة إلى أن هذه المقترحات جاءت في إطار مقاربة تشاركية، شملت جلسات إنصات لعدد من الفاعلين، فضلاً عن زيارة ميدانية لإقليم الخميسات، مكنت من الوقوف على التحديات الواقعية التي تواجه الساكنة والاستماع إلى مختلف المتدخلين من مسؤولين ومهنيين ومرتفقين.

تعليقات