آخر الأخبار

شقق “بالساعة” تغزو أكادير.. تجارة سرية تفجر غضب السكان وتعمق أزمة السكن

تشهد مدينة أكادير في الآونة الأخيرة انتشارًا لافتًا لظاهرة كراء الشقق المفروشة بالساعة أو لليلة الواحدة، خاصة في أحياء معروفة مثل الحي المحمدي وحي السلام وأدرار وتليلا، ما أثار موجة استياء واسعة وسط الساكنة، بالنظر لما يرتبط بهذه الممارسات من انعكاسات أخلاقية واجتماعية، فضلاً عن تداعياتها المباشرة على أزمة السكن بالمدينة.

وبحسب معطيات ميدانية، فقد تحولت العديد من الشقق السكنية إلى فضاءات مخصصة للكراء المؤقت، حيث يتم عرضها للزبناء بأسعار تبدأ من حوالي 100 درهم للساعة، وقد تصل إلى 1000 درهم أو أكثر لليلة الواحدة، في نشاط يدر أرباحا سريعة لأصحابه، لكنه يطرح في المقابل إشكالات متعددة تتعلق بالاستعمال غير القانوني للعقارات السكنية.

ويؤكد عدد من سكان الإقامات بهذه الأحياء أن هذه الظاهرة باتت تؤثر بشكل مباشر على جودة عيشهم، حيث تشتكي الساكنة من الضجيج المتكرر، والحركية غير العادية داخل العمارات، إلى جانب ما يعتبرونه سلوكيات منافية للأخلاق العامة، تمس بصورة الأحياء وسمعة المدينة السياحية.

ولا تقف تداعيات الظاهرة عند هذا الحد، بل تمتد إلى تعميق أزمة السكن التي تعاني منها فئات واسعة من المواطنين، خصوصا ذوي الدخل المحدود. إذ أصبح من الصعب العثور على شقق للكراء الشهري، بعدما فضل عدد من الملاك الاستثمار في الكراء اليومي أو بالساعة، لما يدره من عائد مالي أكبر، وهو ما دفع ببعضهم إلى رفض تأجير شققهم للعائلات أو للراغبين في الاستقرار طويل الأمد.

وتشير معطيات متطابقة إلى تورط بعض السماسرة في تغذية هذه الظاهرة، حيث يعمدون إلى استئجار شقق مفروشة لأشهر بأسعار متوسطة، قبل إعادة عرضها للكراء المؤقت لفائدة العزاب أو الزبناء العابرين، ما يحول هذا النشاط إلى تجارة مربحة خارج أي تأطير قانوني واضح.

الأكثر إثارة للجدل، وفق مصادر متطابقة، أن جزءا من هذه الشقق تم اقتناؤه في إطار برامج السكن الاقتصادي أو بدعم عمومي، التي كان الهدف منها أساسا تخفيف الضغط على سوق السكن وتمكين المواطنين من ولوج سكن لائق. غير أن استغلال بعضها في أنشطة الكراء القصير الأمد يطرح تساؤلات جدية حول مدى احترام دفاتر التحملات، ونجاعة آليات المراقبة.

أمام هذا الوضع، يطالب عدد من السكان بتدخل عاجل من الجهات المعنية، وعلى رأسها وزارة الداخلية ووزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، من أجل تقنين هذا القطاع، وتشديد المراقبة على الاستعمالات غير القانونية للشقق السكنية، بما يضمن حماية الطابع السكني للأحياء، ويحفظ كرامة السكان، ويعيد التوازن إلى سوق الكراء.

وتبقى ظاهرة الكراء بالساعة في أكادير نموذجا لاختلالات أعمق في تدبير قطاع السكن، حيث تتقاطع المصالح الاقتصادية مع غياب الصرامة في المراقبة، في وقت تزداد فيه معاناة الباحثين عن سكن قار، وسط مطالب متصاعدة بإعادة الاعتبار لحق المواطنين في السكن اللائق بأسعار مناسبة.

المقال التالي