آخر الأخبار

نظام “مسار +” يحوّل المعلم إلى موظف إداري وسط استياء تربوي واسع

يشهد الوسط التربوي بالمغرب تصاعداً غير مسبوق في حالة الاحتقان، بعد أن أقدمت وزارة التربية الوطنية على توسيع نطاق المهام الموكلة لأطر التعليم عبر نظام «مسار +»، حيث بات الأستاذ مضطراً لإنجاز مساطر تقنية وإدارية معقدة، على رأسها مسك وتفريغ الكفايات، في غياب أي تأهيل مسبق أو رؤية واضحة تراعي التخصصات المهنية وقدرات الفاعلين التربويين.

وتعود جذور هذه الأزمة إلى قرار إداري طُبّق دون تشاور فعلي مع المعنيين، إذ وجد المعلمون أنفسهم أمام أعباء إضافية لم ترد في القانون الأساسي للوظيفة العمومية، وهو ما حوّل أدوات كانت مفترضاً أن تكون داعمة إلى عبء حقيقي يخنق جوهر الرسالة التربوية، ويبعد المدرس عن فصله الدراسي حيث تتحقق عملية التعليم الحقيقية.

وفي تطور زاد من حدة الاستياء، وبدا جلياً اليوم أن هذه المهام الإدارية المستجدة لم تكن مجرد إجراءات عابرة، بل تحولت إلى التزام يومي يستنزف ساعات إضافية من وقت الأساتذة أمام شاشات الحواسيب، بينما تشتكي الفصول الدراسية من تدنٍ في مستوى المتابعة، ويُحرم التلاميذ من حضور بيداغوجي فاعل، ما يطرح تساؤلات حادة حول جدوى تحويل المدرس إلى موظف رقمي على حساب دوره الأساسي.

هذا التناقض بين الخطاب الرسمي الذي يروج للرقمنة كمدخل لتطوير المنظومة، وبين الواقع الميداني الذي يحوّل المعلم إلى مجرد «عون تنفيذ بيانات»، خلق حالة من التوتر والاحتقان طالت علاقة الأساتذة بإداراتهم، وفتحت باب النقد واسعاً حول طريقة تحديد الأولويات داخل الوزارة، خاصة مع تزامن هذا المسار الإداري الثقيل مع مشاريع كبرى مثل «مدارس الريادة»، التي يعاني تطبيقها من اختلالات متعددة في مناطق مختلفة.

ويجمع مراقبون للشأن التربوي على أن الرقمنة الناجحة لا تتحقق بتحميل المزيد من الأعباء للمعلمين دون تمكينهم من الوسائل اللوجستية والتدريب المكثف، بل إن ما يجري اليوم في المؤسسات التعليمية يبدو وكأنه تراجع عن أي استراتيجية عقلانية، حيث تتضارب النتائج مع الوعود التي أطلقتها الوزارة سابقاً، ما جعل كثيراً من التربويين يستغربون كيف يمكن الحديث عن إصلاح جوهري في ظل إجراءات شكلية ترهق المنظومة وتبعدها عن جوهر رسالتها.

ومع استمرار هذا النهج دون خطط مرافقة حقيقية، يزداد إحساس المعلمين بأن المكانة المهنية التي يفترض أن يحظوا بها تتعرض للاهتزاز، وسط ترقّب لما ستؤول إليه الأمور في ظل هذا الزخم الإداري المتزايد. استمرار هذه السياسة دون مراجعة جذرية قد لا يؤدي إلى تحسين المنتوج التربوي، بل سيزيد من وتيرة الاحتقان ويجعل مطالب الأساتذة تتصاعد نحو خيارات أكثر حدة.

المقال التالي