آخر الأخبار

القضاء الإسباني يطالب بتفتيش منشأة عسكرية مغربية في ملف نفق «تراخال»

كشفت تحقيقات قضائية إسبانية متقدمة، في ملف تهريب المخدرات عبر نفق سري يربط المغرب بمدينة سبتة، عن طلب رسمي وجّهته السلطات القضائية الإسبانية إلى نظيرتها المغربية لتفتيش الجهة المقابلة للنفق، والتي تشير المعطيات إلى أنها تقع داخل منشأة عسكرية. وإلى حدود الساعة، لم يصدر أي رد رسمي مغربي بشأن هذا الطلب، ما يعكس حالة من الجمود في مسار التعاون القضائي بين البلدين في قضية وُصفت بالاستثنائية.

ويأتي هذا المستجد في سياق عملية «هاديس» التي قادتها وحدات الشؤون الداخلية للحرس المدني الإسباني، بتنسيق مع فرق مكافحة المخدرات، حيث جرى الكشف عن نفق يمتد خمسين متراً على عمق اثني عشر متراً، ظل مخفياً داخل مستودع صناعي بمنطقة «تراخال» الحدودية. واستُخدم هذا النفق، وفق التحقيقات، لمدة عشر سنوات كاملة قبل اكتشافه في مارس من السنة الماضية، عقب حجز ثلاث شاحنات محمّلة بأكثر من ستة أطنان من الحشيش.

وخلال جلسات الاستماع، أدلى أحد المتهمين الأمس، بشهادات تفصيلية أمام المحكمة، كشف فيها أن شبكات التهريب كانت تعتمد بشكل ممنهج على تواطؤ عناصر من الحرس المدني داخل ميناء سبتة، واصفاً الطريق أمام الشحنات غير القانونية بأنه كان «مفتوحاً» بفضل هذا التنسيق الخفي. وأظهرت التحقيقات تورط أربعة من عناصر الأمن الإسباني، يُشتبه في تلقيهم رشاوى قُدّرت بنحو اثني عشر ألف يورو عن كل عملية تهريب، ليصل مجموع المبالغ المتحصّل عليها إلى مائة وعشرين ألف يورو ضمن شبكة فساد منظمة.

ولم تقف خيوط القضية عند الجانب الأمني، بل امتدت إلى محيط سياسي داخل مدينة سبتة، حيث برز اسم منتخب سابق، وهو شقيق أحد المشتبه في قيادته للشبكة، إذ غادر الاحتجاز بكفالة مع بقائه خاضعاً لإجراءات التحقيق. وفي إفاداته، أوضح المتهم أن علاقته بباقي الأطراف كانت محكومة بسياق «العمل غير القانوني» فقط، مدفوعاً بظروف مالية صعبة، نافياً وجود روابط شخصية مع باقي المتورطين.

وفي موازاة ذلك، أمرت القاضية المشرفة على الملف بتعزيز تأمين موقع النفق، مع تركيب نظام مراقبة بالفيديو لمنع إعادة استغلاله، بينما تتواصل التحقيقات لاستكمال المساطر القضائية في حق جميع المتهمين. وتكشف هذه القضية عن نموذج متطور لتهريب المخدرات يتجاوز الأساليب التقليدية، كما تعيد طرح إشكالات التنسيق الأمني والقضائي بين الضفتين، في ظل شبهات التواطؤ واحتمالات اختراق بعض المؤسسات.

المقال التالي