ماذا وراء اتصال مستشار ترامب بالرئيس الجزائري في عز الحرب مع إيران؟

كشفت الرئاسة الجزائرية عن تلقي الرئيس عبد المجيد تبون اتصالا هاتفيا من مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المكلف بالشؤون الإفريقية والعربية، في سياق إقليمي ودولي يتسم بتسارع التطورات السياسية والأمنية.
ووفق بيان مقتضب صدر نهاية الأسبوع المنصرم، فقد استهلت المكالمة بتهنئة بمناسبة عيد الفطر، قبل أن تتناول سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين الجزائر والولايات المتحدة، إلى جانب تبادل وجهات النظر حول مستجدات الأوضاع الدولية، دون الخوض في تفاصيل دقيقة بشأن القضايا المطروحة.
ويثير توقيت هذا الاتصال، الذي تزامن مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، تساؤلات حول احتمال إدراج التصعيد الأمريكي الإسرائيلي تجاه إيران ضمن محاور النقاش، فضلا عن قضايا إقليمية أخرى ترتبط بشكل مباشر بأمن شمال إفريقيا.
كما يبرز ضمن هذه الملفات نزاع الصحراء، الذي يشهد في الآونة الأخيرة تحركات دبلوماسية توصف بغير المعلنة، تجري في نطاق محدود وتحت ترتيبات دقيقة، بما يعكس حساسية المرحلة والتحولات في أساليب التعاطي الدولي مع هذا الملف.
وفي تصريحات سابقة لقناة “فرانس 24”، تحدث مسعد بولس عن ما اعتبره فرصة تاريخية متاحة أمام المغرب والجزائر لإعادة بناء الثقة، مؤكدا أن استئناف الحوار من شأنه دعم الاستقرار الإقليمي، ومشيرا إلى مؤشرات وصفها بالإيجابية، من بينها احتمال انفتاح جزائري على مسار الحوار.
وفي السياق ذاته، اعتبر المسؤول الأمريكي أن قرار مجلس الأمن القاضي بتمديد مهمة بعثة المينورسو جاء متوازنا، مبرزا أن التوجه الدولي يميل إلى الدفع نحو حل سياسي دائم وفق القرار 2797. كما جدد التأكيد على أن واشنطن تنظر إلى مقترح الحكم الذاتي الذي يطرحه المغرب باعتباره خيارا واقعيا وقابلا للتطبيق، مع التذكير بأن الاعتراف الأمريكي بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية، الذي أُعلن سنة 2020، لا يزال قائما ضمن توجه مستقر للمؤسسات الأمريكية.
وأشار بولس إلى أن المقاربة الجديدة ترتكز على بلورة حل عملي يضمن الاستقرار الإقليمي، بعيدا عن الأساليب التقليدية، من خلال توافق سياسي شامل تحت إشراف الأمم المتحدة، معتبرا أن استقرار شمال إفريقيا يرتبط بشكل وثيق باستقرار المغرب، ومؤكدا استمرار دعم بلاده لجهود الرباط في تعزيز التعاون الإقليمي.
وفي موازاة ذلك، تتحدث تقارير عن مشاورات متعددة الأطراف بشأن قضية الصحراء انطلقت منذ بداية سنة 2026، تجمع بين واشنطن ومدريد بمشاركة المغرب والجزائر وموريتانيا وجبهة البوليساريو، في إطار مسار تفاوضي بطابع أمني واستراتيجي يتجاوز المقاربة السياسية التقليدية.
وبحسب المعطيات المتداولة، يضم الوفد المغربي كلا من ناصر بوريطة وعمر هلال، فيما تمثل الجزائر شخصيات دبلوماسية من بينها أحمد عطاف وعمار بن جامع، إلى جانب مشاركة موريتانيا بوفد يقوده وزير خارجيتها محمد سالم ولد مرزوق، فضلا عن ممثلين عن جبهة البوليساريو.
وتعكس هذه المشاورات، التي تضطلع فيها الولايات المتحدة بدور محوري، توجها جديدا في معالجة النزاع، يقوم على ربطه باعتبارات أمنية أوسع تشمل استقرار منطقة الساحل وشمال إفريقيا، ومواجهة التحديات العابرة للحدود.

تعليقات