واشنطن تعيد رسم دور المينورسو في الصحراء قبل جلسة مجلس الأمن

قبل أيام من انعقاد جلسة مجلس الأمن المرتقبة في أبريل حول قضية الصحراء، كشفت الولايات المتحدة عن توجه جديد يعكس تحوّلاً لافتاً في مقاربتها لملف بعثة الأمم المتحدة في المنطقة، في خطوة استباقية تحمل مؤشرات إعادة تقييم شاملة لوظيفة «المينورسو» وحدود تدخلها.
وفي هذا السياق، أعلن مايك والتز، المندوب الدائم للولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، خلال جلسة استماع أمام الكونغرس خُصصت لمناقشة إصلاح المنظمة الدولية، قائلاً: «إننا نجري مراجعة استراتيجية لقوة حفظ السلام المنتشرة في الصحراء الغربية منذ خمسين عاماً». ويكشف هذا التصريح عن بداية مسار أمريكي يروم إعادة صياغة أدوار البعثات الأممية وفق معايير الفعالية والكلفة والنتائج الميدانية.
وتندرج هذه الخطوة ضمن توجهات أوسع أعلنتها وزارة الخارجية الأمريكية، حيث حدّد وزير الخارجية ماركو روبيو، في وثيقة رسمية صدرت نهاية فبراير، معالم السياسة الخارجية للفترة 2026-2030، مؤكداً أن «الوزارة ستقود الجهود الرامية إلى إنهاء بعثات حفظ السلام والبعثات السياسية الخاصة المكلفة وغير الفعالة في جميع أنحاء العالم». ويُفهم من هذا التوجه أن واشنطن باتت تميل إلى تقليص الانخراط في مهام تعتبرها طويلة الأمد دون مردودية ملموسة.
بالتوازي مع ذلك، بدأت بعثة «المينورسو» خلال الأشهر الماضية في تقليص حضورها الميداني بشكل تدريجي، في مؤشر عملي على دخولها مرحلة إعادة تموضع قد تعيد تعريف أولوياتها. ومن المرتقب أن تتضح ملامح هذه التحولات خلال الإحاطة التي سيقدمها الأمين العام للأمم المتحدة في أبريل، تنفيذاً لقرار مجلس الأمن رقم 2797 الصادر في 31 أكتوبر، والذي دعا إلى «تقديم، في غضون ستة أشهر من تمديد الولاية، استعراض استراتيجي يتعلق بالولاية المستقبلية للمينورسو، مع مراعاة نتائج المفاوضات».
وتشير المعطيات المتقاطعة إلى أن الدور المستقبلي للبعثة الأممية في الصحراء قد ينحصر بشكل متزايد في مراقبة خروقات وقف إطلاق النار، في ظل تراجع خيار تنظيم استفتاء تقرير المصير ضمن قرارات مجلس الأمن المتعاقبة، وهو ما يعكس تحوّلاً تدريجياً في مقاربة الملف داخل الأمم المتحدة، ويفتح الباب أمام مرحلة جديدة تعاد فيها صياغة أدوار الفاعلين الدوليين في هذا النزاع طويل الأمد.

تعليقات