اليماني يحذر عبر مغرب تايمز: 18 درهماً للتر الواحد والمغرب على أبواب صدمة محروقات غير مسبوقة

في تحذير يمكن وصفه بـالغير المسبوق، كشف الحسين اليماني، الكاتب العام للنقابة الوطنية للبترول والغاز، أن أسعار المحروقات في المغرب مرشحة لارتفاع «صادم» قد يبلغ 18 درهماً للتر الواحد من الغازوال، مع اتساع رقعة الحرب في الشرق الأوسط وتواصل تداعياتها على الأسواق الدولية، في مشهد يُنذر بضغط غير مسبوق على القدرة الشرائية للمواطنين، الذين ما زالوا يعانون وطأة التضخم الناتج عن تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية.
وقال اليماني، في تصريح خصّ به موقع «مغرب تايمز» اليوم الأحد، إن سعر الغازوال في السوق الدولية تجاوز عتبة 11 درهماً للتر، أي ما يعادل 1345 دولاراً للطن. وأضاف أنه عند إضافة تكاليف النقل والميناء والتخزين، البالغة نحو درهم واحد للتر، والضرائب التي تفوق 4 دراهم، إلى جانب هامش أرباح الموزعين الذي يناهز درهمين، يصبح السعر النهائي في المحطات المغربية مرشحاً بقوة لبلوغ 18 درهماً عاجلاً أو آجلاً، ما يعني أن الأسر المغربية ستواجه فاتورة طاقة قياسية غير مسبوقة.
وأوضح المتحدث أن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط لم تعد مجرد أزمة إقليمية، بل تحولت إلى منعطف جيوسياسي تمتد آثاره زمنياً وجغرافياً نحو مختلف الاقتصادات. وحذّر من أن السياسات الأميركية في المنطقة تسعى، وفق تقديره، إلى فرض هيمنة جديدة على مقدرات الشعوب، تنعكس مباشرة على أسعار الطاقة عالمياً، وهو ما يجعل السوق المغربية، التي تستورد احتياجاتها بالكامل، في موقع بالغ الهشاشة أمام أي اضطراب جيوسياسي.
ومع وصفه القدرة الشرائية للمغاربة بأنها «منهكة» أصلاً بسبب موجة التضخم المستمرة منذ الحرب الروسية الأوكرانية، طالب اليماني الدولة بالتدخل العاجل للحفاظ على السلم الاجتماعي واستقرار البلاد. ودعا إلى إلغاء نظام تحرير أسعار المحروقات، وتحديد أرباح الفاعلين في قطاع التوزيع، وخفض الضريبة المفروضة على الوقود بشكل مؤقت، والتي تتجاوز 4 دراهم في الغازوال و5 دراهم في البنزين، معتبراً أن هذه الإجراءات تمثل «شريان إنقاذ» مؤقتاً يمكن أن يخفف من حدة الصدمة المرتقبة.
وفي مقاربة استباقية، شدد المسؤول النقابي على أن الحل لا يمكن أن يبقى محصوراً في التدخلات الظرفية، داعياً إلى تعزيز السيادة الطاقية الوطنية عبر العودة إلى تشغيل مصفاة «سامير»، وتحفيز التنقيب عن النفط الخام، وفصل أنشطة التخزين عن التوزيع، إلى جانب تقوية المخزون الوطني الاستراتيجي. واعتبر أن استمرار غياب منطق وقائي، وعدم الحد مما وصفه باستغلال بعض الفاعلين للأزمات، سيبقي السوق المغربية رهينة لأي تصعيد خارجي، مهما كان مصدره، في وقت أصبح فيه تأمين إمدادات الطاقة مرتبطاً بشكل مباشر بالأمن الوطني والاستقرار الاجتماعي.

تعليقات