قبل الانتخابات … حرب “التزكيات” تعري صراعات الداخل بأحزاب التحالف الحكومي

تشهد أحزاب التحالف الحكومي المكون من حزب التجمع الوطني للأحرار وحزب الاستقلال وحزب الأصالة والمعاصرة، غليانا تنظيمياً غير مسبوق مع اقتراب الاستحقاقات المقبلة، في ظل احتدام الصراع حول التزكيات الانتخابية، خاصة المرتبطة باللوائح البرلمانية الجهوية.
وفي قلب هذه التوترات، يبرز حزب الأصالة والمعاصرة كعنوان بارز لحرب داخلية مفتوحة، بعدما تفجرت صراعات حادة بين قيادات نافذة تسعى لفرض مقربات منهن على رأس اللوائح، في مشهد تختلط فيه الحسابات السياسية بالاعتبارات الشخصية والعائلية، ما حول التنافس إلى مواجهة خفية بين مراكز النفوذ داخل الحزب.
غير أن هذه الأجواء المشحونة لا تقتصر على “البام” وحده، إذ تشير معطيات متقاطعة إلى أن حزب التجمع الوطني للأحرار بدوره يعيش على وقع تنافس قوي بين أعيان وقيادات محلية حول مواقع متقدمة في اللوائح، وسط اتهامات غير معلنة بتغليب منطق “الجاه والنفوذ” على حساب الكفاءة السياسية.
أما حزب الاستقلال، فليس بمنأى عن هذا المشهد، حيث تعرف بعض فروعه الجهوية بدورها تجاذبات داخلية حادة، تعكس صراعا صامتا حول إعادة توزيع مراكز القرار والتموقع الانتخابي، في ظل سعي قيادات تقليدية إلى الحفاظ على نفوذها، مقابل بروز طموحات جديدة داخل الحزب.
وتكشف هذه الصراعات المتزامنة داخل مكونات الأغلبية الحكومية عن أزمة أعمق في تدبير مرحلة ما قبل الانتخابات، حيث تتحول التزكيات من آلية تنظيمية إلى ساحة صراع حقيقي، تحكمه موازين القوة والولاءات، أكثر مما تضبطه معايير الاستحقاق والشفافية.
هذا الوضع يضع صورة التحالف الحكومي على المحك، ويطرح تساؤلات جدية حول قدرة هذه الأحزاب على تقديم نخب سياسية ذات مصداقية، في وقت تتزايد فيه مطالب الشارع بتخليق الحياة السياسية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وفي ظل هذا المشهد المتوتر، يبقى الرهان الحقيقي أمام الأحزاب الثلاثة هو قدرتها على تطويق هذه الصراعات الداخلية، قبل أن تتحول إلى شرخ عميق قد ينعكس ليس فقط على نتائج الانتخابات، بل على تماسك الأغلبية الحكومية برمتها.

تعليقات