آخر الأخبار

حوار…ارتفاع أسعار المحروقات في المغرب: محلل اقتصادي يوضح الأسباب والحلول المحتملة

شهدت السوق المغربية منذ بداية الأسبوع الجاري ارتفاعات ملحوظة في أسعار المحروقات، ما أثار استفسارات واسعة حول أسباب سرعة تأثر السوق المحلي رغم الالتزامات القانونية بمخزون احتياطي يكفي لشهرين.

في حوار حصري مع المحلل الاقتصادي أمين سامي، تساءلت “مغرب تايمز” عن العوامل المؤثرة على الأسعار، والخيارات الاستراتيجية التي يمكن أن تتخذها الحكومة والمستقبل المحتمل للقطاع النفطي بعد توقف مصفاة “سامير”.

وفيما يلي نص الحوار:

1) كيف نفسر تأثر السوق المحلي سريعا رغم وجود التزام قانوني بمخزون شهرين؟

التفسير المباشر هو أن السوق المغربي يتأثر عبر ثلاث قنوات في وقت واحد وذلك من خلال سعر الاستيراد، وتوقعات المستوردين، وسلوك التسعير الداخلي. وبالتالي فالحرب رفعت أسعار النفط والمنتجات المكررة بسرعة؛ فرويترز ووكالات دولية تحدثت هذا الأسبوع عن صعود برنت فوق 100 دولار للبرميل لعدة جلسات متتالية بسبب الحرب والتوتر في منشآت الطاقة وتهديد المرور عبر مضيق هرمز. فحين تكون البلاد تستورد كامل حاجتها تقريبًا من المنتجات المكررة، فإن الأثر لا ينتظر “نفاد” كل المخزون؛ يكفي أن ترتفع تكلفة الشحنات الجديدة وأن يعاد تسعير السوق على أساس الكلفة الاستبدالية المقبلة لا فقط الكلفة التاريخية للمخزون الموجود. لذلك، حتى لو وُجد مخزون لأسابيع، فالأسعار قد ترتفع قبل استهلاكه بالكامل لأن الفاعلين يسعرون وفق القادم لا الماضي. هذا سلوك سوقي معروف.

2) ما أثر توقف سامير على قدرة المغرب على التحكم في أسعار الوقود؟ وهل كان يمكن تخفيف الزيادات لو كانت تعمل؟

توقف سامير منذ 2015 أضعف نوعا ما المرونة التشغيلية بوضوح، لكنه لا يعني آليًا أن الأسعار كانت ستكون منخفضة دائمًا لو كانت المصفاة تشتغل. وبالتالي فالمؤكد هو أن المغرب منذ توقفها أصبح يعتمد على استيراد كل المنتجات المكررة، بعد أن كانت سامير تغطي نحو نسبة مهمة من الحاجيات الوطنية من المواد المكررة قبل الإغلاق. وبالتالي هذا التحول سحب من الاقتصاد أداة مهمة التحويل من مستورد لمنتج مكرر جاهز إلى مستورد لخام/أو لمزيج أكثر مرونة مع إمكان التكرير محليًا، إضافة إلى فقدان هامش أوسع في تكوين المخزونات والخلط والجدولة اللوجستية. لذلك نعم، وجود سامير كان يمكن من المحتمل أن يخفف الصدمة، رغم الصيانة التقنية العالية الكلفة جدًا بسبب قدم التجهيزات، من حيث الأمن الإمدادي، والمرونة اللوجستية، والقدرة على بناء مخزون تشغيلي أكبر، وإبطاء انتقال الصدمة إلى السوق الداخلية. لكنه ليس عصا سحرية تخفض الأسعار تلقائيًا، لأن سعر البرميل العالمي وهوامش التكرير العالمية وكلفة التمويل والصيانة والامتثال البيئي كلها كانت ستظل تضغط على السعر النهائي.

3) كيف تنتقل تقلبات الأسعار العالمية إلى المغرب؟ وما الأدوات المتاحة لحماية القدرة الشرائية والنقل؟

انتقال الصدمة يتم عبر خمس قنوات مترابطة:

أولًا، أسعار الاستيراد الدولية للديزل والبنزين ترتفع مع الحرب.
ثانيًا، الدولار؛ لأن النفط والطاقة يُسعّران بالدولار، فأي تغير في سعر الصرف يضيف ضغطًا.
ثالثًا، الشحن والتأمين والمخاطر الجيوسياسية، خصوصًا عندما تصبح ممرات العبور الحساسة مثل هرمز مهددة.
رابعًا، هوامش التوزيع الداخلية في سوق سبق أن رصد فيه مجلس المنافسة اختلالات، كما فرض المجلس في 2023 غرامات على تسع شركات ومحترفي القطاع بسبب ممارسات منافية لقواعد المنافسة.
خامسًا، الأثر الثاني-round effects من خلال النقل، ثم الخضر، ثم المواد الغذائية، ثم الخدمات، ثم توقعات التضخم.

وبالتالي الأدوات الاقتصادية المتاحة للحكومة ليست كثيرة، لكنها موجودة إذا استُخدمت بذكاء، وذلك من خلال:

  1. الدعم الموجه بدل الدعم الشامل، والحكومة بالفعل أطلقت في 17 مارس 2026 دعمًا استثنائيًا لمهنيي النقل الطرقي لتقليل أثر ارتفاع المحروقات على سلاسل الإمداد والأسعار النهائية.
  2. تشديد الرقابة على المنافسة والهوامش والإشهار بالأسعار والامتثال للمخزون.
  3. خفض أو تعليق جزئي ووقتي لبعض الرسوم إذا بلغ السعر مستوى مؤذيًا اجتماعيًا.
  4. عقود التحوط hedging لبعض المشتريات أو للفئات الحساسة.
  5. إدارة لوجستية نشطة للمخزونات والشحنات والموانئ.

4) ما الخيارات الاستراتيجية طويلة المدى لضمان اكتفاء ذاتي نسبي؟ وهل إعادة تشغيل سامير حل مستدام؟

الاكتفاء الذاتي الكامل وهم، أما الاكتفاء النسبي الذكي فهو ممكن. والمطلوب ليس رهانًا أحاديًا، بل محفظة حلول Portfolio موزعة على الزمن.

على المدى القصير إلى المتوسط: رفع المخزون الفعلي إلى السقف القانوني 60 يومًا، تنويع موردي المنتجات المكررة، عقود آجلة وتحوط جزئي للفئات الحرجة، ورقمنة الشفافية عبر لوحة قيادة يومية وطنية للمخزون والأسعار وحركة الشحنات.
على المدى المتوسط إلى الطويل: الربح في ثلاث جبهات معًا، الكهرباء المتجددة، الغاز المرن كوقود انتقالي، وكهربة الطلب، مع الالتزام بالهدف الوطني تجاوز 52% من القدرة الكهربائية المركبة من الطاقات المتجددة بحلول 2030، وتوسيع التخزين الكهربائي وربط الصناعة بعقود طاقة متجددة.

أما إعادة تشغيل سامير، فهي يمكن أن تكون جزءًا من الحل إذا أُعيدت صياغتها كمصفاة أمن طاقي وصناعات تحويلية منخفضة الانبعاثات، لا كمجرد عودة إلى نموذج قديم. الفكرة ليست العودة إلى 2014، بل تحويل الأصل إلى منصة جديدة قادرة على تكرير مرن وتخزين استراتيجي كبير وربط الوقود الأنظف بمعايير بيئية صارمة، وإلا ستصبح تكلفة مكلفة دون مردود اقتصادي واضح.

المقال التالي