استطلاع حصري.. 65% من المسنين يقترعون و40% فقط من الشباب يثقون في العمل الحكومي

يبدو أن الجيل الصاعد في المغرب يعيد ترتيب أولوياته السياسية بشكل مختلف عن آبائه، إذ تشير معطيات جديدة إلى اتساع الفجوة بين الفئات العمرية في تقييم الأداء الحكومي والمشاركة في الحياة العامة. فبينما تظل الغالبية العظمى من كبار السن متمسكة بالخيار الانتخابي كوسيلة للتعبير عن مواقفهم، يفضل الشباب الانخراط بوسائل أكثر رقمية وأقل تقليدية.
وكشفت الشبكة المتخصصة في استطلاعات الرأي «أفروباروميتر» في دراسة صادرة أول أمس، أن 40 في المائة فقط من الشباب المغربي الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و35 سنة يعبرون عن ثقتهم في العمل الحكومي، مقابل 65 في المائة من المسنين الذين تتجاوز أعمارهم 55 سنة. ولا تقتصر الهوة على الثقة في الحكومة فحسب، بل تمتد لتشمل مختلف المؤسسات السياسية والتمثيلية، حسب الدراسات التي فككها «مغرب تايمز».
وفي تفاصيل الأرقام، أفاد الاستطلاع أن ثقة الشباب في البرلمان لا تتجاوز 37 في المائة، بينما تبلغ 39 في المائة لدى الفئة العمرية الأكبر. كما عبّر 34 في المائة من الشباب عن ثقتهم في المجالس البلدية، مقابل 39 في المائة لدى المسنين، فيما حظيت أحزاب الأغلبية بنسبة 33 في المائة لدى الشباب مقابل 38 في المائة لدى كبار السن.
ويبدو أن الشباب يعتبرون قضية الفساد أكثر حدة، إذ يعتقد 33 في المائة منهم أن المستشارين البلديين متورطون في قضايا فساد، مقابل 26 في المائة لدى المسنين. كما يشتبه 32 في المائة من فئة الشباب في تورط البرلمانيين بهذه الملفات، مقابل 24 في المائة لدى الفئة العمرية الأكبر، بينما تبلغ النسبة 27 في المائة لدى الشباب بالنسبة للموظفين الحكوميين.
وتنعكس هذه النظرة السلبية تجاه الفساد مباشرة على منسوب الثقة، حيث أظهرت النتائج أن الشباب الذين يرون أن عددا محدودا من المسؤولين فاسدون يثقون في المؤسسات أكثر من غيرهم، ما يعكس علاقة طردية بين تصور النزاهة والثقة في الأداء المؤسسي لدى هذه الفئة العمرية.
ورغم هذا الواقع، يظل الشباب متمسكين بمبادئ الحكامة الجيدة، إذ يؤيد 67 في المائة منهم ضرورة مساءلة رئيس الحكومة أمام البرلمان بشأن استخدام المال العام، كما يرى 63 في المائة أن رئيس الحكومة ملزم دائمًا بالامتثال للقوانين الجاري بها العمل، مما يؤكد تمسكهم بالقيم الديمقراطية رغم انخفاض الثقة في المؤسسات.
وعلى مستوى المشاركة السياسية التقليدية، لا يتجاوز معدل إقبال الشباب على صناديق الاقتراع 40 في المائة، مسجلاً تراجعًا ملحوظًا مقارنة مع المسنين الذين تقترب نسبتهم من 65 في المائة. كما أن 8 في المائة فقط من الشباب يشعرون بقربهم من حزب سياسي، مقابل 13 في المائة لدى الفئة العمرية الأكبر.
وفي المقابل، يتجه الشباب نحو الفضاءات الرقمية للتعبير عن مواقفهم السياسية، حيث ينشر 16 في المائة منهم محتويات سياسية على منصات التواصل الاجتماعي، مقابل 4 في المائة فقط لدى كبار السن. كما يشارك 8 في المائة من الشباب في التظاهرات والاحتجاجات، مقارنة مع 3 في المائة لدى المسنين، مما يعكس تحولًا واضحًا في أساليب التعبير عن المطالب بعيدًا عن القنوات التقليدية.
وخلصت الدراسة التي أجرتها شبكة «أفروباروميتر» المتخصصة في رصد اتجاهات الرأي العام نحو الديمقراطية والحكامة، إلى أن التصور المرتفع للفساد داخل المؤسسات السياسية يشكل العامل الأبرز في تفسير انخفاض ثقة الشباب، ويساهم في إعادة تشكيل نظرتهم للقيادات السياسية وأداء المؤسسات، وفق الدراسات التي فككها «مغرب تايمز»، ما يفرض تحديات جديدة أمام تعزيز المشاركة الديمقراطية لهذه الفئة الحيوية.

تعليقات