البام يتخلى عن التوافق الحكومي ويُحمل أخنوش مسؤولية “التضحية بالمواطن”

يبدو أن تماسك الأغلبية الحكومية بات على المحك، بعد أن فجر حزب الأصالة والمعاصرة، العضو البارز في الائتلاف، مفاجأة سياسية بإعلانه رفضه العلني لإجراء حكومي صنفته قيادات الحزب على أنه «انتقائي ومجحف». ففي خرق واضح للانسجام الحكومي المألوف، اختار «البام» كسر صمت الحلفاء وتوجيه سهام النقد إلى قرار دعم مهنيي النقل، معتبرًا أن هذه السياسة تغيب البعد الاجتماعي وتركز على فئات دون أخرى.
وأعلنت الحكومة عن صرف هذا الدعم الاستثنائي يوم أمس الثلاثاء، غير أن التفاعل مع القرار لم يدم طويلاً داخل أروقة الأغلبية. هشام صابري، كاتب الدولة المكلف بالشغل والقيادي في الحزب، خرج أمس عبر برنامج «نقطة إلى السطر» على القناة الأولى ليضع النقاط على الحروف، معلنًا رفض حزبه لهذه المقاربة. وتساءل صابري في تدخله: «هل يفترض بنا أن نركز فقط على الفاعل القطاعي ونتجاهل المواطن البسيط الذي يتجرع مرارة الغلاء؟»، مشددًا على أن أي قرار حكومي يجب أن تكون الغلبة فيه للمواطن وقدرته الشرائية أولاً.
ولم يكتف المسؤول الحكومي بهذا القدر، بل ذهب إلى أبعد من ذلك بربط القضية بارتفاع أسعار المحروقات الذي دخل حيز التنفيذ في السادس عشر من الشهر الجاري. وأقر صابري بأن هذه الزيادة تشكل عبئًا إضافيًا على كاهل الأسر المغربية، مشددًا على ضرورة أن تطال إجراءات الدعم جميع الفئات المتضررة وليس حصرها في شريحة مهنية محدودة. وأضاف: «الدعم العمومي يجب أن يتوزع بعدالة، ولا يمكن أن نسمح بأن تتركز ثمار المجهود الحكومي في أيدي فئة اقتصادية معينة على حساب باقي المغاربة».
ويأتي هذا الموقف ليعمق الشرخ الخفي بين مكونات الأغلبية، خاصة أن الحزب سبق أن سجل تحفظاته على سياسات حكومية أخرى. ففي الثاني عشر من الشهر الجاري، أصدر الحزب بلاغًا طالب فيه بإلغاء الإعفاءات الجمركية والضريبية على استيراد اللحوم، واصفًا إياها بغير المجدية. ودعا البلاغ الحكومة إلى تشديد الخناق على المضاربين والمحتكرين الذين يستغلون علاقاتهم لتحقيق أرباح غير مشروعة، في إشارة واضحة إلى رغبة الحزب في تبني مقاربة أكثر صرامة تجاه حماية القدرة الشرائية للمواطنين.
وتكتسي هذه التطورات أهمية خاصة مع اقتراب الموعد الانتخابي المرتقب في الثالث والعشرين من شهر شتنبر المقبل. ففي ظل إعلان عزيز أخنوش انسحابه من قيادة الحكومة، يبدو أن حزب الأصالة والمعاصرة يحاول استثمار المرحلة لتأكيد حضوره كلاعب سياسي أساسي، من خلال تبني خطاب ينتقد السياسات القطاعية ويتمسك بالعدالة الاجتماعية. هذا التوجه قد يمهّد لتحالفات جديدة أو لاستحقاقات داخلية تجعل الأغلبية الحالية على صفيح ساخن، وتجعل مستقبل التوافق الحكومي رهين اختبارات قادمة.

تعليقات