آخر الأخبار

سياسة “التصدير أولا”…“الشاغونتي” يعبر إلى أوربا ويغيب عن موائد المغاربة

مع انطلاق موسم تصدير فاكهة “الشاغونتي” نحو الأسواق الأوروبية، ووصول شحنات مهمة إلى منصات دولية كبرى على غرار سوق رنجيس الدولي في باريس، يتجدد النقاش حول جدوى السياسات الفلاحية المعتمدة في المغرب، والتي تضع التصدير في صدارة الأولويات، مقابل تراجع ملحوظ في تزويد السوق الوطنية بمنتجات ذات جودة وأسعار معقولة.

ورغم ما يحققه “الشاغونتي” المغربي من حضور لافت في الخارج، بفضل جودة الإنتاج في مناطق مثل الداخلة ومراكش واشتوكة آيت باها، فإن هذا النجاح يطرح، في المقابل، تساؤلات مشروعة حول نصيب المستهلك المغربي من هذه الجودة، في ظل شكاوى متزايدة من غلاء الأسعار وتذبذب العرض داخل الأسواق المحلية.

ففي الوقت الذي تُوجَّه فيه أجود المنتوجات الفلاحية نحو التصدير لجلب العملة الصعبة، يجد المواطن المغربي نفسه أمام خيارات محدودة، غالبًا ما تكون أقل جودة وبأسعار مرتفعة، ما يعكس اختلالًا واضحًا في ترتيب الأولويات. ويزداد هذا الوضع تعقيدًا مع توالي سنوات الجفاف والتقلبات المناخية، التي تؤثر بشكل مباشر على الإنتاج الوطني، دون أن تُقابل بسياسات فعالة تضمن التوازن بين التصدير وتلبية الطلب الداخلي.

ويرى متتبعون أن النموذج الفلاحي الحالي، رغم مساهمته في تعزيز الصادرات، لا يراعي بشكل كافٍ البعد الاجتماعي، خاصة ما يتعلق بالأمن الغذائي للمواطنين. إذ لا يمكن الحديث عن نجاح قطاع فلاحي في ظل عجز شريحة واسعة من المواطنين عن الولوج إلى منتجات أساسية بجودة مقبولة وسعر مناسب.

كما أن استمرار هذا التوجه يكرّس نوعًا من “الازدواجية” في السوق، حيث تُخصص المنتجات الممتازة للخارج، فيما يُترك الداخل لمستويات أدنى من الجودة، وهو ما يطرح إشكالات تتعلق بالعدالة الغذائية وحق المواطن في الاستفادة من خيرات بلاده.

وفي هذا السياق، يطالب مهنيون وفاعلون بضرورة إعادة النظر في السياسات الفلاحية، من خلال إعطاء الأولوية لتأمين حاجيات السوق الوطنية أولًا، وضمان وفرة المنتجات واستقرار أسعارها، قبل التوسع في التصدير. فالاكتفاء الذاتي، خاصة في ظل الأزمات العالمية، لم يعد خيارًا ثانويًا، بل ضرورة استراتيجية تفرضها التحولات الاقتصادية والمناخية.

إن تحقيق التوازن بين التصدير وتلبية الطلب الداخلي يظل رهانا أساسيا، يتطلب مقاربة شمولية تُعيد الاعتبار للمستهلك المغربي، باعتباره الحلقة الأهم في أي سياسة تنموية حقيقية، لا مجرد طرف ثانوي في معادلة اقتصادية تُدار بمنطق الأسواق الخارجية.

المقال التالي