آخر الأخبار

بنسعيد يستعد لصرف ملايين الدراهم على منتدى أثر شبكات التواصل على الشباب

أعلنت وزارة الشباب والثقافة والتواصل – قطاع الشباب، عن تنظيم “منتدى أثر شبكات التواصل الاجتماعي على الشباب” في العاصمة الرباط بين 23 و25 يونيو 2026، بميزانية تقديرية تصل إلى 12,742,413 درهم، أي حوالي 1.3 مليار سنتيم، في ما وصفته بالحدث الدولي الرائد حول التحول الرقمي.

لكن حجم الإنفاق المخصص لهذا المنتدى أثار انتقادات واسعة، خصوصًا في ظل غياب الأولويات في قطاع الشباب بالمغرب. فبينما يتم صرف أرقام ضخمة على أسطول سيارات فاخرة، وحافلات، وتأمين رحلات جوية لوفود رسمية من الخارج، ما زال العديد من الشباب في المدن والمناطق الهامشية يعانون من نقص ملاعب القرب ووسائل الترفيه، فيما احتج فنانون بالدار البيضاء سابقًا على تهميشهم من الدعم والاهتمام، دون أي تجاوب ملموس من الوزارة.

ويثير هذا الصرف الضخم التساؤل حول جدوى الاستثمار في منتدى دولي باهظ الثمن، في وقت تتضرر فيه القدرة الشرائية للمغاربة بفعل الغلاء المستمر، وتحتاج فيه القطاعات التابعة للوزارة إلى تدبير عقلاني وواقعي يركز على تحسين ظروف الشباب والفنانين وتطوير البنية التحتية المحلية قبل إنفاق المليارات على فعاليات باهرة قد تخدم صورة الوزارة فقط.

وتشير الوثائق المتعلقة بالمنتدى إلى تجهيز قاعات مؤتمرات بأحدث التقنيات وشاشات LED عالية الدقة، إضافة إلى توفير خدمة الترجمة الفورية وطاقم استقبال متعدد اللغات، فضلاً عن تنظيم حفلات فنية وعشاء رسمي فاخر على شرف الضيوف. كل هذه التحضيرات، رغم أهميتها الشكلية، تبدو بعيدة كل البعد عن واقع الشباب المغربي الذي يعاني من نقص أساسي في الفضاءات الترفيهية والثقافية، ما يعكس سياسة صرف أموال العموم في أمور غير ضرورية بدل الاستثمار في القطاعات الحيوية.

وبينما يسعى المسؤولون إلى تحويل المنتدى إلى منصة دولية، يبقى السؤال قائمًا: هل هذا الإنفاق الضخم يخدم الشباب المغربي فعليًا أم مجرد استعراض للقدرات التنظيمية على الورق؟ فالظرفية الاقتصادية الحالية للمملكة تستدعي عقلانية أكثر في المصاريف، تضمن توفير ما هو ضروري قبل الانشغال بالفعاليات الكبرى التي قد تترك أثرًا رمزيًا أكثر من كونها خدمة فعلية للمواطنين.

المقال التالي