الحكومة تخصص دعما لمصدري الطماطم.. ماذا عن السوق الداخلي؟

نشرت الجريدة الرسمية قراراً مشتركاً يقضي بمنح إعانة مالية تحفيزية لفائدة مصدّري الطماطم الطرية، في خطوة تهدف إلى تشجيع توجيه الصادرات الفلاحية الوطنية نحو أسواق دولية بديلة. القرار، الذي وقّعه كل من وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، ووزير الداخلية، والوزير المنتدب لدى وزيرة الاقتصاد والمالية المكلف بالميزانية، يستند إلى أسس قانونية تؤطر دعم الدولة لإنعاش وتنويع الصادرات الفلاحية، غير أنه يثير تساؤلات حول تأثيره على السوق المحلي وقدرة المستهلك المغربي على مجاراة الأسعار.
وتنص المادة الأولى من القرار على تحديد قيمة هذه الإعانة المالية في 750 درهماً عن كل طن يتم تصديره عبر البر أو البحر إلى وجهات تقع خارج نطاق دول الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة، وكذلك خارج الدول الإفريقية. ويسعى هذا الإجراء إلى تحفيز المصدرين على ولوج أسواق جديدة، مما يساهم في توسيع قاعدة الأسواق المستوردة للطماطم المغربية ويحد من المخاطر المرتبطة بتقلبات الطلب في الأسواق التقليدية، غير أن هذا التوجه يضع السياسات العمومية أمام اختبار الموازنة بين تعزيز العملة الصعبة وحماية القدرة الشرائية للأسر المغربية.
ويشترط للاستفادة من هذا الدعم أن تتجاوز الكميات المصدرة معدل الكميات التي تم تصديرها سنوياً خلال المواسم المرجعية الممتدة من شتنبر 2010 إلى غشت 2020، أما بالنسبة للملفات التي أودعت قبل نشر هذا القرار، فستخضع للإجراءات السابقة المنصوص عليها في القرار المشترك رقم 3284.17. وبينما تهدف هذه الشروط إلى ضمان جدوى الدعم وتحقيق إضافة نوعية للصادرات الوطنية، فإنها تطرح إشكالية توفير المنتوج للسوق المحلي، خاصة في ظل موجات الغلاء المتكررة التي تشهدها مادة الطماطم، والتي تثقل كاهل الأسر ذات الدخل المحدود.
ومن الناحية الإجرائية، حدد القرار الإطار الزمني لموسم التصدير الذي يمتد من فاتح شتنبر من كل سنة إلى 31 غشت من السنة الموالية، وهو المعتمد لحساب الكميات. وتتمثل مسطرة الاستفادة في إيداع الوحدات المصدرة لطلباتها لدى المديريات الإقليمية للفلاحة أو المكاتب الجهوية للاستثمار الفلاحي، مرفقة بملف يتضمن وثائق تثبت هوية المصدر «أشخاص ذاتيين أو اعتباريين»، إلى جانب شهادة التصدير المسلمة من قبل المؤسسة المستقلة لمراقبة وتنسيق الصادرات.
ويرى مراقبون أن تحفيز التصدير إلى أسواق بديلة قد يساهم في تخفيف الضغط على الأسواق الأوروبية التقليدية ويدر عملة صعبة للخزينة العامة، لكنه في المقابل قد يقلص الكميات الموجهة للاستهلاك المحلي إذا لم يواكبه زيادة في الإنتاج. وتزداد حدة هذا التحدي خلال فترات الذروة التي تعرف ارتفاعاً في الطلب الخارجي، مما ينعكس سلباً على القدرة الشرائية للمستهلك المغربي الذي يجد نفسه مضطراً لشراء المنتوج نفسه بأسعار تفوق قيمته الحقيقية، في مفارقة تجعل الطماطم المدعومة للخارج تشكل عبئاً إضافياً على ميزانية الأسر داخل الوطن.
ويشترط تقديم الطلب في نسخة ورقية وأخرى إلكترونية في أجل أقصاه ستة أشهر من تاريخ انتهاء موسم التصدير، مع إمكانية التمديد لثلاثة أشهر إضافية في حالات محددة بقوة قاهرة. وبهذا الإجراء، تواصل السلطات دعمها للقطاع الفلاحي بهدف توسيع قاعدة الأسواق المستوردة وتعزيز تنافسية المنتوج الوطني، غير أن نجاح هذه السياسة يبقى رهيناً بقدرتها على تحقيق التوازن المطلوب بين تعزيز العملة الصعبة عبر الصادرات، وحماية القدرة الشرائية للمستهلك المحلي الذي باتت الطماطم تشكل مؤشراً حقيقياً على غلاء المعيشة في الأسواق المغربية.

تعليقات