أزمة السكن في أكادير تفضح فشل سياسات المنصوري العقارية والأسعار تصل الى مستويات قياسية

تشهد أزمة السكن في المغرب، خلال السنوات الأخيرة، تفاقماً غير مسبوق، تجلّى بشكل واضح في الارتفاع الصاروخي لأسعار الإيجار والبيع على حد سواء، خاصة في مدن كبرى مثل أكادير، التي تحولت إلى نموذج صارخ لاختلالات قطاع يُفترض أن يكون رافعة للاستقرار الاجتماعي، فإذا به يتحول إلى مصدر ضغط ومعاناة يومية لآلاف الأسر.
في أكادير، لم يعد الحصول على شقة للكراء أو الشراء أمراً يسيراً، بعدما تجاوزت الأسعار مستويات قياسية، لا تتناسب إطلاقاً مع القدرة الشرائية للمواطنين، خصوصاً من ذوي الدخل المحدود والمتوسط. فالإيجارات ارتفعت إلى أرقام “خيالية”، بينما أصبحت أسعار البيع بعيدة المنال، ما جعل حلم السكن اللائق يتبخر أمام شريحة واسعة من المجتمع.
في المقابل، تتجه أصابع الاتهام نحو السياسات الحكومية، وبالأخص تلك التي تقودها وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، التي تشرف عليها فاطمة الزهراء المنصوري، حيث يرى متتبعون أن البرامج المعتمدة لم تفشل فقط في حل الأزمة، بل ساهمت في تعقيدها بشكل أكبر.
برنامج دعم السكن، الذي تم الترويج له كحل عملي لتسهيل الولوج إلى الملكية، لم يحقق النتائج المرجوة على أرض الواقع. بل إن العديد من المؤشرات تفيد بأن هذا الدعم ذهب في جزء كبير منه لفائدة مغاربة العالم، الذين اقتنوا شققا لا تستغل بشكل فعلي، إذ تبقى مغلقة طيلة السنة، أو يتم عرضها للكراء بأسعار مرتفعة تفوق قدرة المواطن البسيط. ونتيجة لذلك، تحولت أحياء كاملة إلى مجمعات شبه فارغة، في مفارقة تعكس سوء توجيه الدعم وغياب الحكامة.
وفي ظل هذا الوضع، يجد المواطن المغربي نفسه خارج دائرة الاستفادة، غير قادر على اقتناء سكن أو حتى كراء مسكن يضمن له الحد الأدنى من الكرامة والاستقرار، بينما يستمر السوق في الانفلات دون ضوابط حقيقية.
كما يثير شرط الاستفادة من الدعم، المرتبط بكون رخصة البناء يجب أن تكون ابتداء من سنة 2023، الكثير من الجدل، خاصة في مدن مثل أكادير، حيث يكاد يكون هذا النوع من الشقق نادرا، وإن وجد، يكون بأسعار مرتفعة جدا، ما يجعل الاستفادة من البرنامج شبه مستحيلة لفئات واسعة.
هذا الواقع دفع إلى تصاعد الأصوات المطالبة بتدخل عاجل من الدولة، عبر سن قوانين صارمة لتنظيم سوق السكن، من بينها فرض غرامات على الشقق غير المأهولة التي استفادت من الدعم العمومي، ومراجعة شروط الاستفادة بشكل يضمن توجيهها للفئات المستحقة فعلا، بدل ترك المجال للمضاربات والاستغلال.
أزمة السكن في المغرب لم تعد مجرد إشكال اقتصادي، بل تحولت إلى قضية اجتماعية ملحة، تكشف محدودية السياسات العمومية في هذا المجال، وتطرح تساؤلات حقيقية حول جدوى البرامج المعتمدة، في ظل غياب رؤية شمولية قادرة على تحقيق التوازن بين العرض والطلب، وضمان الحق في السكن اللائق كأحد أبسط حقوق المواطن.

تعليقات