في زمن التوتر الإقليمي.. الفيزازي يضع “متأيرني” المغرب أمام خيارين: المواطنة أو الخيانة

في خطوة أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط الرقمية، نشر الداعية محمد الفيزازي تدوينة جديدة على حسابه الرسمي في فيسبوك، هاجم فيها بشكل غير مسبوق فئة من المغاربة المتعاطفين مع إيران، واصفاً إياهم بـ«الطوابرية المتأيرنين». وزاد من حدة الجدل إقدامه على إغلاق خانة التعليقات فور نشر التدوينة يوم الإثنين، ما فتح باب التساؤلات حول خلفيات هذا القرار في سياق نقاش عمومي متوتر ومتوقع.
ويرى متابعون أن تعطيل التفاعل مع المنشور يحرم الجمهور الرقمي من حق الرد والاستفسار، ويحدّ من إمكانية فتح نقاش مجتمعي حول قضايا حساسة تمس الأمن الوطني والانتماء. ويعتبر هؤلاء أن الفضاء الرقمي، بطبيعته التفاعلية، يقتضي تعدد الآراء وتبادلها، لا الاكتفاء بخطاب أحادي الاتجاه، خاصة عندما يتعلق الأمر بموضوعات ذات أبعاد سياسية واستراتيجية.
التدوينة حملت نبرة تحذيرية حادة، إذ اعتبر الفيزازي أن دعم إيران في الظرفية الراهنة لم يعد مجرد موقف سياسي يدخل في إطار حرية التعبير، بل تحول، بحسب تعبيره، إلى «خيانة عظمى» مكتملة الأركان قانونياً وأخلاقياً. وربط هذا الطرح بالمواقف الرسمية المغربية الداعمة للإمارات، معتبراً أن مساندة طهران تعني الاصطفاف في معسكر مناوئ للمصالح الوطنية، وهو ما قد يترتب عنه، وفق تقديره، تبعات قانونية تصل إلى المتابعة العسكرية في حال تصاعد التوترات الإقليمية.
في المقابل، أثار هذا الطرح موجة من الانتقادات، حيث اعتبر متابعون أن الداعية لم يحدد بدقة حدود مفهوم «الخيانة» الذي استعمله، متسائلين عما إذا كان التعاطف الفكري أو الديني مع إيران يرقى فعلاً إلى هذا الوصف الثقيل. كما نبهوا إلى خطورة توسيع هذا المفهوم وتحويله إلى أداة لتجريم الاختلاف في الرأي، في غياب نقاش مفتوح يميز بين المواقف السياسية والتهم الجنائية.
وسجل بعض المتابعين ما وصفوه بتناقض في خطاب الفيزازي، الذي عُرف سابقاً بدفاعه عن حرية التعبير وتعدد الآراء، قبل أن يتبنى، في هذه المناسبة، مقاربة تضيق هامش الاختلاف. واعتبروا أن تحويل قضايا سياسية معقدة إلى ثنائيات حادة من قبيل «المواطنة» و«الخيانة» لا يساهم في إغناء النقاش العمومي، بل يختزله في أحكام قطعية لا تفسح المجال للتفكيك والتحليل.
وفي مضمون التدوينة، شدد الفيزازي على أن الإصرار على مساندة إيران، تحت أي مبرر، يضع أصحاب هذا الموقف في مواجهة مباشرة مع الدولة المغربية، مستحضراً الموقف الرسمي الداعم للإمارات. واعتبر أن هذا المعطى يحول التعاطف مع طهران من مجرد رأي إلى فعل قد يُصنّف، وفق طرحه، ضمن خانة «الخيانة العظمى»، مع ما قد يستتبعه ذلك من تبعات قانونية جسيمة في حال تطور السياق الإقليمي.
ودعا الداعية من وصفهم بـ«الجانحين» إلى إعلان البراءة العلنية من إيران والعودة إلى ما سماه «ساحة المواطنة وصدق الانتماء»، معتبراً أن المرحلة الراهنة تفرض وضوحاً في المواقف لا يحتمل اللبس. وقدم خطابه في صيغة تحذيرية توحي بكونها دعوة أخيرة لتدارك الوضع، في سياق استقطاب متزايد يطبع النقاش حول قضايا الهوية والانتماء في ظل التوترات الإقليمية الراهنة.
وجاء في نص التدوينة: «الإنذار الأخير للطوابرية المتأيرنين المغاربة. الإصرار على تأييد إيران والوقوف بجانبها، تحت أي ذريعة أو حجة، يجعل الطوابرية المتأيرنين في مواجهة مباشرة مع بلدهم المغرب. فبعد تأكيد عاهل البلاد وقوفه بجانب الإمارات بكل ما يملك من قوة، في وجه دولة المجوس الإيرانية، يجد الطوابرية المغاربة أنفسهم في خندق عدو وطنهم، أي في دائرة الخيانة العظمى للوطن».

تعليقات