آخر الأخبار

ارتفاع بنسبة 38% في مسطرة الصلح … رئاسة النيابة العامة تدعو لتعميم التجربة

أصدر رئيس النيابة العامة دورية جديدة موجهة إلى الوكلاء العامين للملك لدى محاكم الاستئناف ووكلاء الملك لدى المحاكم الابتدائية، تدعو إلى تعزيز تفعيل مسطرة الصلح كبديل عن تحريك الدعوى العمومية، في إطار تنزيل السياسة الجنائية الهادفة إلى تحقيق النجاعة القضائية وتعزيز العدالة التصالحية.

وأكدت الدورية على المكانة المحورية التي تحتلها مسطرة الصلح في تدبير القضايا الزجرية، لما لها من دور في حماية حقوق الضحايا وتخفيف العبء عن المحاكم، من خلال تقليص عدد القضايا المعروضة أمام القضاء ،وفي هذا السياق، دعا رئيس النيابة العامة إلى اعتبار الصلح أولوية أساسية في معالجة بعض القضايا، عبر المبادرة إلى اقتراحه على الأطراف أو الاستجابة لطلب إجرائه كلما توفرت شروطه القانونية.

كما شددت الدورية على أهمية تفعيل الوساطة بين الأطراف ومنح الوسطاء المهلة الكافية لإنجاح محاولات الصلح بما يضمن حقوق جميع الأطراف، مع تحديد قيمة الغرامة التصالحية وفق الضوابط القانونية المنصوص عليها في المادة 1-41 من قانون المسطرة الجنائية، على ألا تتجاوز نصف الحد الأقصى للغرامة المقررة للجريمة المرتكبة، أو يتم إصلاح الضرر الناتج عنها.

ودعت رئاسة النيابة العامة أيضا إلى تتبع تنفيذ التزامات الصلح داخل الآجال المحددة، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة في حال الإخلال بها أو ظهور معطيات جديدة تمس الدعوى العمومية، إلى جانب مواصلة موافاة الرئاسة بالمعطيات الإحصائية المرتبطة بتفعيل هذه المسطرة، مع التأكيد على أن النتائج المحققة ستعتمد ضمن مؤشرات تقييم أداء مختلف النيابات العامة.

وأبرزت الدورية أن مؤشرات تفعيل مسطرة الصلح عرفت تحسنا ملحوظا خلال السنوات الأخيرة، حيث ارتفع عدد المستفيدين منها من 8219 شخصا سنة 2023 إلى 15 ألفا و862 خلال سنة 2024، ليصل إلى 21 ألفا و963 مستفيدا سنة 2025، بنسبة ارتفاع بلغت نحو 38 في المائة، وهو ما يعكس تزايد الوعي بأهمية هذا الإجراء في تدبير قضايا المواطنين.

وفي المقابل، نبهت الدورية إلى أن بعض النيابات العامة لا تزال تسجل نسبا محدودة في اعتماد مسطرة الصلح مقارنة بعدد القضايا المعروضة عليها، داعية إلى بذل مزيد من الجهود خاصة في ظل التعديلات التشريعية الجديدة التي هدفت إلى تبسيط شروط تفعيل الصلح، سواء من خلال تمكين وكيل الملك من اقتراح أداء غرامة لا تتجاوز نصف الحد الأقصى للغرامة القانونية، أو عبر إلغاء مسطرة المصادقة على الصلح وجعلها نافذة بمجرد تحرير محضر بذلك وتنفيذ الالتزامات المتفق عليها.

وأكدت رئاسة النيابة العامة في دوريتها على ضرورة تعميم مضامينها على مختلف نواب الوكلاء العامين ووكلاء الملك، مع الحرص على التطبيق السليم للمقتضيات الجديدة المنصوص عليها في المادتين 41 و1-41 من قانون المسطرة الجنائية، وموافاتها بكل الصعوبات أو الإشكالات التي قد تعترض تنزيل هذه المسطرة على أرض الواقع.

المقال التالي