من الفحم إلى المحروقات.. المغرب يتصدر مشتريات الطاقة من موسكو

يبرز المغرب كأكثر الدول العربية استيرادًا لمصادر الطاقة الروسية منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا، إذ حل ضمن قائمة ثماني دول عربية واصلت التعامل مع موسكو في هذا القطاع الحيوي. وتضم هذه القائمة الإمارات والسعودية والكويت ومصر وسوريا وتونس وليبيا إلى جانب المملكة، ما يعكس استمرار تدفق هذه المواد رغم التحولات الجيوسياسية الكبرى التي يشهدها الإقليم.
وتصنف المملكة، وفق معطيات حديثة صدرت الأمس، ضمن الفئة الأكثر نشاطًا في استيراد مصادر الطاقة من روسيا، إذ تشمل وارداتها ثلاثة أصناف رئيسية هي المنتجات النفطية والفحم والغاز. وتضع هذه المؤشرات المغرب في موقع متقدم ضمن خريطة التبادل التجاري الطاقي مع موسكو، في ظل تزايد حاجة السوق الوطنية إلى مصادر الطاقة التقليدية وتنوعها لتأمين متطلبات الإنتاج والاستهلاك.
وتُظهر المعطيات أن المغرب كان حاضرًا بقوة ضمن قائمة خمسة بلدان عربية استوردت المنتجات النفطية الروسية، إلى جانب مصر وليبيا وتونس والإمارات. في المقابل، انحصرت قائمة مستوردي النفط الخام الروسي في دولتين فقط هما سوريا وأبوظبي، ما يعكس تباين أنماط الاستيراد بين الدول العربية تبعًا لخصوصيات كل سوق وبنيتها التحتية الطاقية.
وفي قطاع الفحم، برز المغرب إلى جانب مصر كأبرز الدول العربية المستوردة لهذه المادة من روسيا، وهو ما يرتبط بأهمية الفحم في تشغيل عدد من المحطات الحرارية والصناعات الثقيلة. وبينما اتجهت بعض الدول العربية إلى مصادر أخرى، ظهرت الكويت كالدولة الوحيدة ضمن قائمة مستوردي الغاز الطبيعي المسال الروسي، في مؤشر على اختلاف استراتيجيات تأمين الطاقة بين البلدان.
وفي ما يتعلق بالغاز الروسي، أدرج التقرير المغرب ضمن الدول المستوردة له عبر خطوط الأنابيب للشهر الثالث والعشرين على التوالي، وهو تصنيف يثير تساؤلات تقنية في ظل غياب خطوط أنابيب مباشرة بين البلدين. وتشير تحليلات «وحدة أبحاث الطاقة» إلى أن هذه الإمدادات تمر عبر إسبانيا، حيث يصل الغاز الطبيعي المسال الروسي إلى الموانئ الإسبانية ليُعاد تحويله إلى حالته الغازية، قبل ضخه نحو المغرب عبر خط أنابيب «المغرب العربي–أوروبا» الذي يربط البلدين، في عملية لوجستية معقدة تضمن استمرار تدفق الغاز إلى السوق المغربية.

تعليقات