آخر الأخبار

أرقام الوزارة لا تجيب.. من يشرح للمغاربة سبب ارتفاع المحروقات؟ وأين مخزون الـ60 يوما؟

تشهد أسعار المحروقات في المغرب منذ الساعات الأولى من صباح اليوم موجة ارتفاع جديدة أثارت تساؤلات واسعة لدى المواطنين والمهنيين، في ظل سياق دولي متوتر بسبب تداعيات الحرب في الشرق الأوسط وانعكاساتها على أسواق الطاقة العالمية. غير أن هذا الارتفاع أعاد إلى الواجهة نقاشا قديما حول دور السلطات العمومية في حماية القدرة الشرائية للمغاربة، ومدى التزام المؤسسات المعنية بتقديم التوضيحات الضرورية للرأي العام.

في هذا السياق، حاولت هيئة تحرير موقع “مغرب تايمز” الاتصال بمديرية المحروقات التابعة لوزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة من أجل الاستفسار عن خلفيات هذه الزيادة، والإجراءات التي تعتزم الوزارة اتخاذها للتخفيف من آثارها على المواطنين، خاصة في ظل الظرفية الاقتصادية الصعبة التي تعيشها العديد من الأسر المغربية. غير أن هذه المحاولات باءت بالفشل، حيث لم نتلق أي رد على الاتصالات الهاتفية الموجهة إلى الأرقام الرسمية المنشورة على الموقع الإلكتروني للوزارة.

ويثير هذا الصمت تساؤلات مشروعة حول جدوى نشر أرقام الاتصال الخاصة بالمصالح الإدارية إذا كانت لا تؤدي وظيفتها الأساسية في التواصل مع الصحافة والرأي العام، خصوصا عندما يتعلق الأمر بملفات حساسة تمس الحياة اليومية للمواطنين، وعلى رأسها أسعار الوقود التي تنعكس بشكل مباشر على تكاليف النقل وأسعار المواد الاستهلاكية.

وتزداد هذه التساؤلات إلحاحا عند الحديث عن مخزون المغرب من المواد البترولية، إذ ينص الإطار القانوني المنظم لهذا القطاع على ضرورة توفير مخزون استراتيجي يكفي على الأقل لمدة ستين يوما. غير أن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط لم يمض على اندلاعها سوى نحو أسبوعين، ما يطرح سؤالا جوهريا حول سبب تأثر الأسعار بهذه السرعة، وأين هو المخزون الاستراتيجي الذي يفترض أن يلعب دور صمام الأمان في مثل هذه الظروف.

وفي غياب أي توضيحات رسمية من الجهات المعنية، يجد الرأي العام نفسه أمام فراغ معلوماتي يفتح الباب أمام التأويلات والتساؤلات حول مدى احترام المقتضيات القانونية المتعلقة بالمخزون الطاقي، ومدى قدرة السياسات الحكومية الحالية على ضمان حد أدنى من الاستقرار في سوق المحروقات.

كما يعيد هذا الوضع النقاش حول تدبير ملف المحروقات منذ تحرير الأسعار، وهو القرار الذي كان يفترض أن يخلق نوعا من التوازن بين تقلبات السوق الدولية ومصلحة المستهلك المحلي، غير أن الواقع يظهر في كثير من الأحيان أن المستهلك المغربي يظل الحلقة الأضعف في هذه المعادلة.

وتواجه حكومة عزيز أخنوش انتقادات متزايدة بسبب ما يعتبره متتبعون عجزا عن وضع آليات فعالة لحماية القدرة الشرائية للمواطنين، خصوصا في ما يتعلق بالمواد الأساسية والطاقة. فكل ارتفاع جديد في أسعار الوقود ينعكس بشكل شبه فوري على أسعار النقل والمواد الغذائية، ما يزيد من الضغط على الأسر المغربية.

كما يطرح هذا الملف إشكالية احترام الحق في الوصول إلى المعلومة، وهو الحق الذي يضمنه الدستور المغربي وينظمه القانون، والذي يفترض أن يتيح للصحافة وللمواطنين الحصول على التوضيحات اللازمة من الإدارات العمومية بشأن القضايا التي تهم الشأن العام.

وفي ظل استمرار الغموض، يبقى السؤال مطروحا: كيف يمكن للمواطن أن يثق في مؤسسات يفترض أن تدبر قطاعا حيويا كالمحروقات، بينما تعجز في المقابل عن تقديم أجوبة بسيطة حول أسباب الزيادات المتكررة أو حول وضعية المخزون الاستراتيجي للبلاد؟

أسئلة تنتظر أجوبة واضحة، ليس فقط من وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، بل من الحكومة ككل، في وقت أصبح فيه ملف المحروقات أحد أبرز الاختبارات الحقيقية لمدى قدرة السياسات العمومية على حماية مصالح المواطنين.

المقال التالي