بعد الأمطار الأخيرة..هل ينخفض سعر زيت الأركان في المغرب أم أن لحكومة الكفاءات رأي آخر؟

عرفت أسعار زيت الأركان في المغرب خلال السنوات الأخيرة ارتفاعا غير مسبوق، إذ وصل ثمن اللتر في بعض الأسواق إلى حوالي 800 درهم، وهو رقم يثير الكثير من التساؤلات لدى المستهلكين المغاربة حول مستقبل هذه المادة التي ارتبطت تقليديا بالمطبخ المحلي وبالاستعمالات الصحية والتجميلية داخل الأسر، خصوصا في مناطق سوس التي تعد الموطن الأصلي لشجرة الأركان.
وجاءت التساقطات المطرية المهمة التي شهدتها عدة مناطق خلال الموسم الفلاحي الحالي لتعيد الأمل لدى الفلاحين والمهتمين بالقطاع في تحسن مردودية أشجار الأركان بعد سنوات من الجفاف المتتالي الذي أثر بشكل واضح على الإنتاج. ويرى متابعون أن انتعاش الغطاء النباتي وتحسن الظروف المناخية قد يساهمان في رفع الإنتاج خلال الموسم المقبل، وهو ما يفترض نظريا أن ينعكس إيجابا على الأسعار داخل السوق الوطنية.
غير أن الواقع، بحسب عدد من الفاعلين المحليين، يبدو أكثر تعقيدا، إذ لم يعد زيت الأركان مجرد منتوج تقليدي موجّه للاستهلاك المحلي، بل تحول خلال العقدين الأخيرين إلى سلعة عالمية مطلوبة بقوة في الصناعات التجميلية والغذائية، خاصة في الأسواق الأوروبية والأمريكية والآسيوية. هذا الطلب الدولي المتزايد جعل عددا من الشركات الكبرى يتجه إلى تصدير كميات كبيرة من الزيت الخام أو المصنع، وهو ما يضغط على الكميات المتوفرة في السوق الداخلية.
وفي هذا السياق يطرح متابعون سؤالا جوهريا حول ما إذا كان تحسن الموسم الفلاحي وحده كافيا لإعادة التوازن إلى الأسعار، أم أن منطق السوق الدولية وشبكات التصدير سيظل العامل الحاسم في تحديد ثمن هذه المادة داخل المغرب. فبعض المهنيين يؤكدون أن جزءا مهما من الإنتاج يتم توجيهه منذ البداية نحو التصدير بعقود مسبقة مع شركات أجنبية، ما يجعل تأثير وفرة الإنتاج على السوق المحلية محدودا.
كما يشير فاعلون في مجال التعاونيات النسوية إلى أن سلسلة إنتاج زيت الأركان أصبحت تضم عددا كبيرا من الوسطاء، بدءا من جمع الثمار وصولا إلى التحويل والتسويق، وهو ما يساهم بدوره في رفع التكلفة النهائية. ويضيف هؤلاء أن ارتفاع الطلب الخارجي دفع بعض المستثمرين إلى شراء كميات كبيرة من المادة الأولية واحتكارها نسبيا بهدف توجيهها للتصدير، الأمر الذي ينعكس على الأسعار التي يؤديها المستهلك المغربي.
في المقابل، تتجه أصابع الانتقاد إلى حكومة عزيز اخنوش التي يحملها كثير من المتابعين مسؤولية غياب التوازن بين تشجيع التصدير وحماية القدرة الشرائية للمغاربة.
ويرى منتقدون أن الحكومة لم تنجح في وضع سياسات واضحة تضمن بقاء جزء كاف من الإنتاج داخل السوق الوطنية بأسعار معقولة، معتبرين أن المقاربة المعتمدة تركز أساسا على تعزيز الصادرات وجلب العملة الصعبة، بينما يبقى المواطن المغربي آخر من يستفيد من خيرات بلاده.
ويذهب بعض الفاعلين إلى أن استمرار ارتفاع الأسعار رغم تحسن الظروف المناخية يعكس خللا في تدبير هذا القطاع الحيوي، ويطرح تساؤلات حول مدى حضور المصلحة الاجتماعية في السياسات الفلاحية والاقتصادية الحالية.

تعليقات