آخر الأخبار

دفاع الناصيري يثير تناقضات جديدة في قضية “فيلا كاليفورنيا” بملف إسكوبار الصحراء

ما زالت أشواط محاكمة سعيد الناصيري، الرئيس السابق لنادي الوداد الرياضي، تتواصل في ما يعرف إعلاميا بملف “إسكوبار الصحراء”، وسط بروز معطيات جديدة كشف عنها فريق الدفاع خلال جلسات المحاكمة، خصوصا بشأن قضية شراء فيلا بحي كاليفورنيا بمدينة الدار البيضاء.

وخلال مرافعته أمام المحكمة أمس الخميس، أثار المحامي امبارك المسكيني عددا من النقاط التي اعتبرها “تناقضات واضحة” في الروايات المرتبطة بعملية اقتناء الفيلا، متسائلا عن الأساس الذي يستند إليه الشخص الملقب بـ“المالي” في ادعائه شراء العقار، وعن الأدلة التي تثبت أداء ثمنه.

وأوضح الدفاع أن المعني بالأمر لم يدل بأي وثيقة تثبت عملية البيع أو تحويل المبلغ، سواء عبر عقد موثق أو محرر لدى عدول أو موثق، كما أشار إلى أن الصفقة، وفق المعطيات المتوفرة، لم تتم بحضور شهود.

واعتبر المسكيني أن الحديث عن تسليم مبلغ ثلاثة ملايين يورو دون أي وثائق رسمية أو أدلة مادية يثير العديد من التساؤلات، لافتا إلى أن “المالي” اكتفى، بحسب ما ورد في المحاضر، بالقسم على صحة أقواله دون تقديم ما يثبتها.

كما توقف الدفاع عند محضر استماع أنجز عبر تقنية “الزووم” لشخص يدعى وسام نذير، تحدث فيه عن حضوره واقعة تسليم الأموال، غير أن الدفاع أكد أن تصريحات “المالي” لم تشر إلى الواقعة بنفس الكيفية، معتبرا أن الأمر يعكس تضاربا في الروايات.

وفي السياق ذاته، أشار المحامي إلى اختلاف كبير في تحديد قيمة المبلغ المزعوم، حيث تحدث “المالي” عن ثلاثة ملايين وثلاثمائة ألف يورو، في حين أورد وسام رقما مختلفا يصل إلى ثلاثة ملايين وخمسمائة ألف يورو، مدعيا أن المبلغ وضع في صندوق سيارة بحي كاليفورنيا بحضور أشخاص من بينهم الحاج بنبراهيم وعبد النبي بعيوي.

وتساءل الدفاع أيضا عن مدى حضور شخص يلقب بـ“التليسم”، المتابع في قضية تزوير ويوجد في حالة فرار وفق تصريحات الحاج بنبراهيم، خاصة بعدما تحدثت بعض الروايات عن منحه شقة في حي المعاريف مقابل دوره في هذه الواقعة.

واعتبر فريق الدفاع أن هذه المعطيات تعكس وجود “وقائع غير متطابقة وتناقضات متعددة في الرواية نفسها”، مستشهدا بعدد من الشهادات التي وصفها بالمتباينة.

وفي ما يخص شهادة الفنانة لطيفة رأفت، أوضح الدفاع أنها أكدت خلال الاستماع إليها أنها لا تعرف هوية الشخص الذي باع الفيلا، مشيرة إلى أن الحاج أخبرها فقط بأنه اقتناها مقابل أربعة ملايير سنتيم.

في المقابل، أبرز الدفاع أن توفيق زنطاط صرح بأن بنبراهيم أخبره بأن ثمن الفيلا بلغ مليارين ومائتي مليون سنتيم، معتبرا أن هذا الاختلاف يعكس تناقضا بخصوص القيمة الحقيقية للعقار.

وبخصوص تأثيث الفيلا، أفاد الدفاع بأن لطيفة رأفت صرحت بأنها وجدتها فارغة عند دخولها إليها، مضيفة أنها رافقت توفيق زنطاط لاقتناء الأثاث والمستلزمات الخاصة بها، وهو ما اعتبره الدفاع متناقضا مع تصريحات أخرى تتحدث عن وجود تجهيزات سابقة داخل المنزل.

كما استعرض الدفاع شهادات عدد من الأشخاص المرتبطين بالفيلا، من بينهم خادمة تدعى فاطمة، أكدت أنها اشتغلت هناك بعد انفصال لطيفة رأفت عن المعني بالأمر، إلى جانب نبيل الضيفي الذي صرح بأنه أقام في الفيلا رفقة زوجته وابنه لمدة سنة بعد خروجه من السجن في شتنبر 2015.

غير أن الدفاع أشار إلى أن الضيفي تحدث أيضا عن إقامته في الفيلا خلال فترة كان فيها معتقلا، وهو ما اعتبره تناقضا إضافيا في الوقائع.

أما وسام، فقد صرح بأنه ظل مقيما في الفيلا إلى غاية سنة 2017، بينما أكد توفيق زنطاط أمام المحكمة أنه كان يتردد عليها إلى حدود يوليوز 2016 قبل أن تنقطع علاقته بها، وهو ما أثار تساؤلات حول هوية الأشخاص الذين كانوا يقيمون فعليا في العقار خلال تلك الفترة.

وفي ما يتعلق بشهادة عبد الواحد شوقي، أوضح الدفاع أنه تحدث فقط عن أخذه مفاتيح الفيلا من أجل ترتيبها، مشيرا إلى أنه استنتج وجود مفاوضات بخصوص بيعها، لكنه أكد في المقابل أنه لم يعاين أو يسمع أي عملية تسليم أو تسلم لمبالغ مالية.

وخلص دفاع الناصيري إلى أن ملف فيلا كاليفورنيا يتضمن، بحسب تقديره، تصريحات متباينة وروايات غير متطابقة، مؤكدا أن غياب الأدلة المادية والعقود الرسمية يثير شكوكا حول صحة الادعاءات المرتبطة بعملية البيع.

المقال التالي