إسبانيا تُقرر فتح أبواب المستشفيات العمومية أمام “الحراكة”

صادقت الحكومة الإسبانية على مرسوم ملكي ينظم ولوج الأجانب غير الحاصلين على وثائق إقامة قانونية إلى الخدمات الصحية العمومية الممولة من ميزانية الدولة. ويأتي هذا الإجراء الجديد باقتراح مشترك من وزارتي الصحة والهجرة، في خطوة تروم إنهاء حالة التباين التي ظلت تطبع السياسات الصحية بين الأقاليم، والتي كانت تحرم آلاف المهاجرين من حقهم في العلاج.
ويهدف التنظيم الجديد إلى توحيد المعايير المعتمدة في مختلف المناطق الإسبانية، بعدما كان المهاجرون غير المسجلين يواجهون تفاوتاً واضحاً في فرص الاستفادة من الخدمات الطبية الأساسية. ويرتكز القرار على مقاربة تضع البعد الإنساني ومتطلبات الصحة العمومية في صدارة الأولويات، مع التأكيد على تمكين جميع المقيمين فوق التراب الإسباني من الولوج إلى الرعاية الصحية دون تمييز.
ومن أبرز ما جاء به المرسوم اعتماد نظام «التصريح المسؤول»، وهو وثيقة يوقعها طالب الخدمة الصحية يؤكد من خلالها عدم توفره على أي تغطية صحية بديلة، وعدم قدرته على نقل حق العلاج من بلده الأصلي. كما يتضمن المرسوم صيغاً مبسطة لهذا التصريح وإجراءات دعم خاصة بالأشخاص في وضعية إعاقة، بما يضمن تمكينهم من فهم مضمونه واستيفاء مساطره الإدارية.
وفي السياق نفسه، لم يعد التسجيل في السجل البلدي للسكان شرطاً حصرياً لإثبات الإقامة، إذ أصبح بإمكان المعنيين الإدلاء بوسائل إثبات أخرى، من قبيل شهادات تمدرس الأبناء أو تقارير صادرة عن المصالح الاجتماعية أو فواتير الخدمات المنزلية الأساسية. وبمجرد تقديم الطلب، يحصل المعني بالأمر على وثيقة مؤقتة تخوله الاستفادة من العلاج إلى حين البت النهائي في ملفه.
كما حدد المرسوم سقفاً زمنياً لا يتجاوز ثلاثة أشهر لدراسة الطلبات، مع اعتماد مبدأ القبول الضمني في حال عدم صدور رد داخل هذا الأجل، وهو إجراء يروم تسريع وتيرة تمكين المهاجرين من الولوج إلى الرعاية الصحية. ويولي النص عناية خاصة بالفئات الأكثر هشاشة، إذ يضمن رعاية صحية شاملة للأطفال والنساء الحوامل، بما في ذلك خدمات الإنهاء الطوعي للحمل، فضلاً عن توفير الحماية الصحية لضحايا العنف والاتجار بالبشر.
وامتدت مقتضيات المرسوم لتشمل الإسبان المنحدرين من أصل إسباني وأفراد أسرهم خلال زياراتهم المؤقتة للبلاد، بعدما كان هذا الحق محصوراً في نطاق ضيق. وفي إطار تعزيز العدالة الاجتماعية، أقر النص إعفاء المستفيدين من الدعم الكامل للأدوية من تكاليف الأجهزة التعويضية والمنتجات التقويمية.
وفي مقابل توسيع دائرة الاستفادة، شددت الحكومة الإسبانية على تفعيل آليات مراقبة صارمة لضبط استخدام الأموال العمومية، إذ تنص المقتضيات الجديدة على سحب الوثائق المؤقتة فور ثبوت تقديم معطيات مغلوطة في «التصريح المسؤول». كما تخول القواعد المعتمدة للجهات المختصة مطالبة المخالف بإرجاع كامل تكاليف الخدمات الصحية التي استفاد منها بطرق غير قانونية.

تعليقات