آخر الأخبار

هل تبحث واشنطن نقل وجودها العسكري من إسبانيا إلى المغرب

تعيش العلاقات السياسية بين الولايات المتحدة وإسبانيا والمغرب مرحلة إعادة تقييم استراتيجي في ظل تصاعد التوترات المرتبطة بالحرب في الشرق الأوسط والصراع مع إيران، وهو ما أعاد إلى الواجهة نقاشاً حساساً حول مستقبل القواعد العسكرية الأمريكية في إسبانيا، وعلى رأسها قاعدة “روتا” الواقعة بإقليم قادس جنوب غرب البلاد.

ويأتي هذا النقاش في سياق توتر متزايد بين حكومة بيدرو سانشيز والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خاصة بعد انتقادات صدرت عن مسؤولين أمريكيين من بينهم السيناتور ليندسي غراهام، على خلفية رفض مدريد السماح باستخدام قاعدة “روتا” كنقطة انطلاق أو دعم لوجستي للعمليات العسكرية ضد إيران. وتستند إسبانيا في موقفها إلى اعتبارات السيادة ورفض الانخراط في نزاع إقليمي لا يندرج ضمن مهام حلف شمال الأطلسي أو بتفويض أممي، وهو ما أثار استياء واشنطن.

وتخضع القواعد الأمريكية في إسبانيا لاتفاقية دفاعية ثنائية وُقعت سنة 1988 وتم تعديلها لاحقاً، تمنح مدريد حق الاعتراض على نوعية العمليات العسكرية المنطلقة من أراضيها. وتضم قاعدة “روتا” حالياً نحو ستة آلاف عسكري أمريكي وعائلاتهم، كما تشكل ركناً أساسياً في منظومة الدفاع الصاروخي “إيجيس” التابعة لحلف الناتو في أوروبا.

وفي خضم هذا التوتر، عاد الحديث عن إمكانية نقل جزء من التواجد العسكري الأمريكي إلى قاعدة “القصر الصغير” البحرية شمال المغرب، التي افتتحت سنة 2010 وتتميز بموقع استراتيجي على مضيق جبل طارق، حيث تقع عند أضيق نقطة تربط بين البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي، ما يمنحها أهمية كبيرة في مراقبة الملاحة البحرية وتسهيل الانتشار العسكري نحو إفريقيا والشرق الأوسط.

ورغم هذه المزايا، فإن نقل القاعدة العسكرية الأمريكية من إسبانيا إلى المغرب يظل خياراً معقداً بسبب الكلفة المالية والزمن اللازم لتطوير البنية التحتية. وتشير تقديرات إلى أن تحويل القاعدة المغربية إلى منشأة عسكرية تضاهي “روتا” قد يستغرق ما بين خمس وسبع سنوات، مع استثمارات قد تصل إلى ما بين 15 و20 مليار دولار لتوسعة الأرصفة العسكرية وبناء منشآت لوجيستية وربطها بالأنظمة الدفاعية الأمريكية المتقدمة.

ويرى مراقبون أن أي خطوة من هذا النوع قد تُحدث تحولاً مهماً في موازين القوى بالمنطقة، إذ قد يؤدي نقل القاعدة إلى تقليص الدور الاستراتيجي لإسبانيا داخل الحلف الأطلسي، مقابل تعزيز موقع المغرب كشريك أمني رئيسي للولايات المتحدة في إفريقيا والبحر الأبيض المتوسط.

وفي ظل استمرار الخلاف بين مدريد وواشنطن بشأن استخدام القواعد العسكرية خلال الحرب الحالية، يبقى مستقبل قاعدة “روتا” محل نقاش داخل الأوساط السياسية والعسكرية، في وقت تزداد فيه حاجة الولايات المتحدة إلى قواعد مرنة تسمح لها بالتحرك السريع في الأزمات الدولية، بينما يظل موقف المغرب مرتبطاً بحسابات المصالح الاستراتيجية والتوازنات الجيوسياسية في منطقة مضيق جبل طارق.

المقال التالي