آخر الأخبار

بالأرقام.. مغرب تايمز ترصد حصيلة 12 يوماً من الحرب: 3 آلاف قتيل و11 مليار دولار خسائر أمريكية

تكشف المعطيات الرسمية والتقارير الميدانية بعد مرور 12 يوماً على اندلاع المواجهة العسكرية بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، عن تداعيات غير مسبوقة لأوسع نزاع يشهده الشرق الأوسط منذ سنوات. مع تصاعد أعداد الضحايا وتوسع رقعة العمليات لتشمل عدة دول، تلوح في الأفق ملامح حرب استنزاف كبرى تمتد جبهاتها من الخليج العربي حتى البحر المتوسط، مخلفة آلاف القتلى والجرحى وخسائر اقتصادية فادحة.

وكان يوم السبت ما قبل الماضي شرارة المواجهة، إذ شنت القوات الأمريكية والإسرائيلية ضربات جوية موسعة على مواقع عسكرية ومنشآت حيوية داخل الأراضي الإيرانية. ولم يتأخر الرد الإيراني طويلاً، إذ أطلقت طهران موجات متتالية من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة صوب إسرائيل، مستهدفة أيضاً قواعد ومصالح أمريكية في عدد من دول المنطقة، في مشهد تصعيدي سريع حذر المراقبون من تداعياته.

وتتصدر إيران قائمة الخسائر البشرية، حيث سجلت مقتل ما لا يقل عن 1348 شخصاً، فيما تجاوز عدد الجرحى 17 ألفاً، من بينهم أكثر من 1100 طفل سقطوا بين قتيل وجريح، وفقاً لوكالة «هرانا» الحقوقية. وكشف رئيس جمعية الهلال الأحمر الإيراني عن حجم الدمار الهائل الذي طال البنية التحتية، مشيراً إلى تعرض أكثر من 21 ألف موقع مدني للقصف، بينها 17 ألفاً و353 وحدة سكنية دمرت كلياً أو جزئياً، و4122 منشأة تجارية، و160 مركزاً صحياً، كما خرجت 9 مستشفيات عن الخدمة، في حين استشهد 12 من الكوادر الطبية وأصيب 78 آخرون.

أما على الجانب الإسرائيلي، أعلنت وزارة الصحة أن إجمالي المصابين منذ بداية الحرب بلغ 2745 شخصاً، مع بقاء 85 منهم في المستشفيات لتلقي العلاج، في الوقت الذي تشير التقديرات إلى مقتل 13 شخصاً على الأقل جراء الضربات الصاروخية. وكشفت صحيفة «جيروزاليم بوست» عن حجم الأضرار المادية التي لحقت بالمنشآت الحيوية، مؤكدة أن سلطة الضرائب تلقت 9115 طلب تعويض، تركزت النسبة الكبرى منها في تل أبيب بـ4609 طلبات، تليها منطقة عسقلان بـ3664 طلباً، مما يعكس دقة الاستهداف الإيراني للمراكز الاقتصادية الكبرى.

وأما الجيش الأمريكي، فلم يسلم من الخسائر المباشرة، حيث أكدت مصادر رسمية مقتل 8 جنود وإصابة ما بين 140 و150 آخرين، إضافة إلى تكبده خسائر فادحة في معداته العسكرية المتطورة. ونقلت شبكة «سي بي إس نيوز» عن مسؤولين أمريكيين أن القوات خسرت 11 طائرة مسيرة من طراز «إم كيو9 ريبر» تقدر قيمتها بأكثر من 330 مليون دولار، كما دمر رادار رئيسي تابع لمنظومة الدفاع الصاروخي «ثاد» في الأردن بقيمة 300 مليون دولار. وتشير التقارير إلى أن كلفة العمليات العسكرية الأمريكية خلال الأيام الستة الأولى وحدها بلغت نحو 11.3 مليار دولار، في مؤشر على حجم الموارد الهائلة التي حشدتها واشنطن لمواجهة طهران.

لم تقتصر تداعيات الحرب على إيران وإسرائيل، بل امتدت لتطال دولاً عدة في الشرق الأوسط، خاصة مع استهداف القواعد والمصالح الأمريكية المنتشرة في المنطقة. وتوسعت دائرة المواجهة بين إسرائيل وحزب الله على الجبهة اللبنانية، ما أسفر عن سقوط أكثر من 630 قتيلاً و1444 جريحاً، إضافة إلى نزوح ما يقارب 800 ألف شخص داخلياً نتيجة الغارات الإسرائيلية المكثفة والاشتباكات المتواصلة على طول الحدود.

وفي الخليج، كانت الإمارات الأكثر تعرضاً للهجمات، حيث أعلنت وزارة الدفاع عن اعتراضها 268 صاروخاً باليستياً و15 صاروخ كروز و1514 طائرة مسيّرة، إلا أن هذه الهجمات أسفرت عن مقتل 6 أشخاص وإصابة 122 آخرين، مع تسجيل أضرار مادية في مطاري دبي وزايد الدوليين. فيما أعلنت الكويت تصدي دفاعاتها الجوية لـ237 صاروخاً باليستياً و445 طائرة مسيّرة، مؤكدة حماية المنشآت الحيوية رغم سقوط 6 قتلى وعشرات الجرحى.

وتعرضت قطر لهجمات مكثفة شملت 163 صاروخاً اعترضت 118 منها، و72 طائرة مسيّرة على الأقل أسقط 47 منها، إضافة إلى طائرتين مقاتلتين من طراز سوخوي-24. وفي البحرين، أعلنت القيادة العامة للقوات المسلحة تدمير 112 صاروخاً و186 طائرة مسيّرة، لكن غارة بطائرة مسيرة على جزيرة سترة تسببت في مقتل امرأة وإصابة 32 شخصاً بينهم 4 قاصرين. أما السعودية، فقد استهدفت هجمات إيرانية مواقع إستراتيجية حيوية مثل قاعدة الأمير سلطان الجوية وحقل شيبة النفطي بـ11 صاروخاً باليستياً و133 طائرة مسيّرة، ما أدى إلى مقتل شخصين وإصابة 12 من المقيمين.

في سلطنة عمان، استهدفت طائرات مسيّرة خزانات وقود في ميناء صلالة بمحافظة ظفار، قبل أن تتصدى لها الدفاعات العمانية التي أسقطت 5 طائرات أخرى في البحر شمال ولاية الدقم وقرب الميناء. وعلى الجبهة الأردنية، أطلقت إيران 119 مقذوفاً متنوعاً باتجاه المملكة، تمكن الدفاع الجوي من اعتراض 108 منها، لكن الهجمات أسفرت عن إصابة 14 شخصاً وتدمير رادار تابع لمنظومة «ثاد» في قاعدة موفق السلطي الجوية.

أما في العراق، فقد طالت الهجمات مواقع القوات الأمريكية في مطار أربيل الدولي، ما أدى إلى مقتل 15 شخصاً وإصابة العشرات، إضافة إلى تعرض ناقلات نفط قبالة السواحل العراقية لهجمات أسفرت عن سقوط ضحايا. كما أعلن «حزب الحرية الكردستاني» أن الحرس الثوري الإيراني قصف أحد مقراته العسكرية داخل الأراضي العراقية.

وامتدت التداعيات إلى الاقتصاد العالمي، حيث قفزت أسعار النفط إلى أكثر من 100 دولار للبرميل مع تصاعد التوترات في مضيق هرمز، قبل أن تتدخل الوكالة الدولية للطاقة بإطلاق 400 مليون برميل من الاحتياطيات الإستراتيجية لتهدئة الأسواق. وتراجعت الأسعار لاحقاً إلى نحو 88 دولاراً بعد تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بأن الحرب على إيران شارفت على الانتهاء، مشدداً على أن «الخطر الكبير لإيران انتهى منذ ثلاثة أيام». في المقابل، أكد الحرس الثوري الإيراني أن طهران هي من ستحدد نهاية الحرب، محذراً من أن الأمن في المنطقة «إما أن يكون للجميع أو يفقده الجميع».

المقال التالي