أزمة هرمز تدفع أميركا لتعليق العقوبات مؤقتاً عن النفط الروسي

في خطوة لافتة تعكس حجم القلق الذي يخيّم على أسواق الطاقة العالمية، أعلنت الإدارة الأميركية منح ترخيص استثنائي يسمح بتداول وبيع النفط الروسي العالق على متن ناقلات في عرض البحر. ويأتي هذا القرار في وقت تتصاعد فيه المخاوف من انقطاع الإمدادات بسبب التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط، والتي كادت تشل حركة الملاحة في أحد أهم الممرات المائية بالعالم.
ووفق بيان صادر عن وزارة الخزانة الأميركية، فإن هذا الإذن يسمح بالتعامل مع النفط الخام والمشتقات النفطية الروسية التي تم تحميلها على متن السفن خلال الساعات الماضية. وأوضح البيان أن هذه الرخصة ستبقى سارية المفعول بشكل مؤقت إلى غاية الحادي عشر من أبريل المقبل، في محاولة لامتصاص جزء من الصدمة التي تعانيها الأسواق العالمية.
وأكد وزير الخزانة، سكوت بيسنت، أن هذا الإجراء يهدف بالأساس إلى «تعزيز نطاق العرض العالمي القائم» ومواجهة الاضطرابات الحالية، مشيراً إلى أنه يبقى تدبيراً قصير الأمد ولن يعود بأرباح مالية ملموسة على الحكومة الروسية. وأضاف الوزير أن موسكو تستمد معظم عائداتها النفطية من الضرائب المفروضة عند مرحلة الاستخراج، وليس من عمليات البيع الثانوية في الأسواق الدولية.
وتأتي هذه التطورات في وقت يواصل فيه سعر برميل «برنت» المرجعي تحلّقه فوق عتبة المئة دولار، مسجلاً مستويات مماثلة لتلك التي بلغها عشية الإعلان عن القرار الأميركي. وتعكس هذه الأرقام المخاوف المتزايدة من تداعيات الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، والتي تسببت في شبه شلل للأنشطة بمضيق هرمز الاستراتيجي، الممر الذي يمر عبره قرابة خمس الإنتاج العالمي من النفط الخام.
ويشكل هذا الترخيص الجديد تخفيفاً مؤقتاً آخر للعقوبات الاقتصادية المفروضة على موسكو، بعد أن سمحت واشنطن الأسبوع الماضي ولمدة شهر واحد فقط بتسليم شحنات نفطية روسية كانت عالقة في البحر إلى الهند. وتؤكد هذه الإجراءات المتتالية حجم الضغوط التي تمارسها أزمة الطاقة على صناع القرار في واشنطن، والتي قد تدفعهم قريباً إلى إعادة النظر في نطاق العقوبات المفروضة على جزء أكبر من النفط الروسي.

تعليقات