آخر الأخبار

رمضان ينعش سوق الإشهار.. 42.5 مليار سنتيم في عشرة أيام وهيمنة التلفاز العمومي

شهد سوق الإشهار في المغرب، خلال الأيام العشرة الأولى من شهر رمضان 2026، دينامية لافتة، بعدما بلغ حجم الاستثمارات الإعلانية 425 مليون درهم، أي ما يعادل 42.5 مليار سنتيم، مقابل 421 مليون درهم خلال الفترة نفسها من السنة الماضية. ويعكس هذا الفارق المحدود استمرار نشاط السوق بوتيرة شبه مستقرة، في موسم يُعد تقليدياً ذروة الإنفاق الإعلاني، بالنظر إلى ارتفاع نسب المشاهدة وتزايد وتيرة الاستهلاك خلال الشهر الفضيل.

وتظهر المعطيات المرتبطة بهذه الفترة أن الزيادة المسجلة لم تتجاوز 1 في المائة، وهو ارتفاع طفيف يكشف توجهاً واضحاً لدى عدد من المعلنين نحو ترشيد النفقات الإشهارية. ويبدو أن عدداً من الفاعلين الاقتصاديين باتوا يميلون إلى توجيه ميزانياتهم بدقة أكبر، بحثاً عن أعلى مردودية ممكنة من الحملات الإعلانية، بدل التوسع في الإنفاق، في سياق اقتصادي يتسم بالحذر والترقب.

وفي ما يتعلق بتوزيع الاستثمارات الإعلانية، واصل التلفاز العمومي استحواذه على الحصة الأكبر من سوق الإشهار الرمضاني، بعدما نال ما نسبته 65.3 في المائة من إجمالي الإنفاق الإعلاني، متقدماً بفارق كبير عن باقي الوسائط. ويعكس هذا التفوق استمرار رهان المعلنين على التلفزيون باعتباره الوسيط الأكثر قدرة على الوصول إلى جمهور واسع في وقت وجيز، مستفيداً من نسب المشاهدة المرتفعة التي يسجلها خلال الشهر الفضيل.

وحلت الإعلانات الطرقية في المرتبة الثانية بنسبة 13.6 في المائة من مجموع الاستثمارات الإعلانية، تلتها الإذاعة بحصة بلغت 12.2 في المائة، في حين واصل الإشهار الرقمي تعزيز حضوره داخل السوق، بعدما استحوذ على نسبة 6.7 في المائة. ويكشف هذا التوزيع استمرار تفوق القنوات التلفزية التقليدية في السوق الإعلانية، مقابل صعود تدريجي للمنصات الرقمية التي تفرض حضورها عاماً بعد آخر.

وعلى المستوى القطاعي، تصدر قطاع المواد الغذائية قائمة المعلنين خلال هذه الفترة، بعدما استحوذ على 39.3 في المائة من إجمالي الإنفاق الإعلاني. ويعكس هذا المعطى الارتباط الوثيق بين الحملات التسويقية وارتفاع الطلب على المنتجات الغذائية خلال شهر رمضان، حيث تتنافس العلامات التجارية على تعزيز حضورها واستقطاب اهتمام المستهلك المغربي في فترة تعرف نشاطاً استهلاكياً مكثفاً.

أما قطاع الاتصالات فجاء في المرتبة الثانية بنسبة 21.1 في المائة من مجموع الاستثمارات، في مؤشر على استمرار المنافسة القوية بين الفاعلين في هذا المجال، لتعزيز حضورهم التسويقي خلال الموسم الرمضاني، الذي يشهد عادة ارتفاعاً في الإقبال على خدمات الاتصال والإنترنت، إلى جانب العروض الترويجية المرتبطة بها.

وفي المقابل، سجلت قطاعات أخرى حضوراً ملحوظاً في الخريطة الإعلانية، من بينها التأمين والسيارات ومواد الصيانة والعناية المنزلية، التي رفعت مستوى استثماراتها الإشهارية خلال هذه المرحلة. وعلى النقيض من ذلك، تراجعت استثمارات قطاعات الأبناك والتوزيع والنظافة والتجميل، ما يعكس إعادة ترتيب أولويات الإنفاق لدى عدد من المعلنين في سوق تتزايد فيه حدة المنافسة على جذب انتباه المستهلك المغربي، خلال واحدة من أكثر الفترات استهلاكاً ومتابعة على مدار السنة.

المقال التالي