بوريطة يكشف أسباب تعليق تدريس العربية لأبناء الجالية المغربية بمدريد ومورسيا

كشف وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، معطيات جديدة بخصوص أسباب تعليق برنامج تدريس اللغة العربية والثقافة المغربية لفائدة أبناء الجالية المغربية بإقليمي مدريد ومورسيا، مبرزا أن المغرب اتجه إلى اعتماد منصة رقمية لتعليم اللغة العربية عن بعد لفائدة أبناء الجالية.
وأوضح بوريطة، في جواب عن سؤال كتابي تقدمت به البرلمانية عزيزة بوجريدة، أن السفارة المغربية في مدريد سارعت عقب صدور قرار التعليق إلى التواصل مع وزارتي الخارجية والتربية في إسبانيا من أجل الاستفسار عن خلفيات القرار ودوافعه، مع التأكيد على الاستعداد لاتخاذ كل الإجراءات الممكنة لإعادة العمل بهذا البرنامج.
وأشار الوزير إلى أن حكومتي مدريد ومورسيا قدمتا تبريرات مرتبطة بغياب ضمانات كافية للاستمرار، إضافة إلى وجود اختلالات تتعلق بنقص المعطيات وصعوبة التحقق من معايير اختيار المؤطرين والأساتذة المشرفين على البرنامج.
كما أوضح أن ممثلي وزارة التربية والتعليم الإسبانية عبروا عن أسفهم لهذا القرار، مؤكدين أن سلطات التعليم الجهوية هي الجهة الوحيدة المخول لها اتخاذ مثل هذه القرارات. وفي السياق ذاته، سبق لوزيرة الإدماج والهجرة أن انتقدت قرار حكومتي مدريد ومورسيا، معتبرة أنه لا يعكس قيم التعايش وقد يساهم في تكريس التمييز وإثارة التوتر بين المواطنين، داعية إلى مراجعته.
وفي إطار ضمان استمرارية تعليم أبناء الجالية، تم اعتماد نمط التعليم عن بعد عبر إطلاق مؤسسة الحسن الثاني للمغاربة المقيمين بالخارج نسخة حديثة باللغة الإسبانية كوسيط لغوي من المنصة الرقمية “إي-مدرسة”، وهي خدمة رقمية سهلة الولوج تهدف إلى تعزيز ارتباط أبناء الجالية بهويتهم وثقافتهم المغربية وتحسين مستوى اكتسابهم للغة العربية.
وأشاد بوريطة بالدور الذي تضطلع به المؤسسة المحمدية للمغاربة المقيمين بالخارج في تدبير ملف تدريس اللغة العربية والثقافة المغربية لفائدة أبناء الجالية، مبرزا أن تطوير أساليب التدريس والبرامج التعليمية سيسهم في ترسيخ الهوية الوطنية وتقوية الصلة بالوطن الأم.
ويعود إطلاق برنامج تدريس اللغة العربية لأبناء الجالية المغربية إلى سنة 1980، في إطار اتفاقية التعاون الثقافي الموقعة بين المغرب وإسبانيا في 14 أكتوبر من السنة نفسها، والتي دخلت حيز التنفيذ سنة 1985.
وفي سياق متصل، نبه وزير الخارجية إلى أن تصاعد الخطابات اليمينية المتطرفة خلال السنوات الأخيرة ساهم في تكريس مظاهر التمييز تجاه المهاجرين، معتمدا على صور نمطية وأفكار مسبقة تستهدف هذه الفئة.

تعليقات