اختلالات تدبير الموارد البشرية بالقطاع الصحي تجر وزير الصحة للمساءلة البرلمانية

وجه النائب البرلماني حميد الدراق، عضو الفريق الاشتراكي للمعارضة الاتحادية بمجلس النواب، سؤالا كتابيا إلى وزير الصحة والحماية الاجتماعية حول ما وصفه بتفاقم أوضاع مهنيي الصحة بجهة طنجة تطوان الحسيمة، في ظل تجربة المجموعات الصحية الترابية التي تم إطلاقها بالجهة قبل أشهر.
وأوضح البرلماني أن المنظومة الصحية بالجهة تعيش وضعا مقلقا منذ الشروع في تنزيل هذه التجربة، حيث تعرف الأوضاع المهنية والاجتماعية للأطر الصحية حالة من التأزم، نتيجة تعطل تسوية عدد من المستحقات المالية والإدارية، من بينها تعويضات الحراسة والإلزامية والمداومة والتنقل، إضافة إلى حذف منحة المردودية وتأخر الترقيات في الدرجة والرتبة.
وأضاف الدراق أن هذه الاختلالات رافقتها، بحسب المعطيات التي توصل بها، طريقة تدبير مثيرة للجدل في إسناد مناصب المسؤولية، حيث يتم – وفق ما أشار إليه – اعتماد منطق القرب والولاء بدل الاستحقاق والكفاءة، الأمر الذي يفاقم من حالة الغموض في تحديد الصلاحيات ويكرس تفاوتا في المعاملة بين الأطر التابعة للمجموعة الصحية الترابية ونظرائهم التابعين مباشرة للوزارة.
وأشار النائب البرلماني إلى أن هذا الوضع خلق حالة من الاحتقان والتذمر داخل صفوف مهنيي القطاع الصحي بالجهة، في وقت حذرت فيه النقابة الوطنية للصحة العمومية بجهة طنجة تطوان الحسيمة، المنضوية تحت لواء الفيدرالية الديمقراطية للشغل، من مخاطر تعميم هذه التجربة على الصعيد الوطني دون إجراء تقييم موضوعي وشامل لها.
وترى النقابة، وفق ما أورده السؤال الكتابي، أن سوء التدبير والارتجال في تنزيل تجربة المجموعات الصحية الترابية أسهما في تعميق معاناة الشغيلة الصحية، كما أثرا سلبا على مصداقية الإصلاحات المعلنة في القطاع الصحي.
وفي هذا السياق، طالب الدراق وزير الصحة والحماية الاجتماعية بالكشف عن تقييم الوزارة للتجربة النموذجية للمجموعات الصحية الترابية بجهة طنجة تطوان الحسيمة، وذلك بعد مرور ستة أشهر على انطلاقها، كما تساءل عن الإجراءات المستعجلة التي تعتزم الوزارة اتخاذها من أجل صرف جميع المستحقات المالية والإدارية العالقة لفائدة مهنيي الصحة بالجهة.
كما استفسر النائب البرلماني عن الكيفية التي ستعتمدها الوزارة لتصحيح الاختلالات المسجلة وضمان حكامة فعلية وعدالة في تدبير الموارد البشرية داخل هذه المجموعات الصحية الترابية، قبل التفكير في تعميم التجربة على المستوى الوطني.
ويأتي هذا السؤال البرلماني في سياق النقاش المتواصل حول إصلاح المنظومة الصحية بالمغرب، وما يرافق تنزيل بعض آلياته الجديدة من تحديات ميدانية تتطلب التقييم والتصحيح لضمان تحقيق الأهداف المعلنة.

تعليقات