أخنوش يحافظ على مركزه ضمن أغنياء إفريقيا

كشفت أحدث بيانات التصنيف السنوي الذي تنشره مجلة «فوربس» الأمريكية لأثرياء القارة الإفريقية استمرار ارتفاع الثروات الكبرى، في سياق اقتصادي يشهد تحسناً في أداء الأسواق المالية واستقراراً نسبياً في بعض العملات الإقليمية. ويؤكد تصنيف سنة 2026 حضور المغرب ضمن خريطة الثروة الإفريقية من خلال ثلاث شخصيات اقتصادية بارزة تنشط في مجالات المال والطاقة والعقار، رغم الفارق في حجم الثروات مقارنة بمليارديرات نيجيريا وجنوب إفريقيا ومصر.
وتشير المعطيات إلى أن مجموع ثروات 23 مليارديراً إفريقياً بلغ نحو 126.7 مليار دولار، مسجلاً نمواً يقارب 21 في المائة مقارنة بسنة 2025، بعدما أضاف هؤلاء مجتمعين حوالي 20.3 مليار دولار إلى ثرواتهم خلال عام واحد. وكشفت المجلة، يوم الأربعاء، عن تفاصيل القائمة، معتمدة على بيانات حتى فاتح مارس، متجاوزة القيمة الإجمالية لثروات مليارديرات القارة لأول مرة في تاريخ التصنيف حاجز 100 مليار دولار؛ وهو مؤشر يعكس تنامي دور الرأسمال الخاص داخل اقتصادات إفريقيا، خصوصاً في قطاعات الصناعة والطاقة والاتصالات والمالية.
ويحضر المغرب في القائمة بثلاثة رجال أعمال يمثلون قطاعات اقتصادية مؤثرة في الاقتصاد الوطني، يتقدمهم رجل الأعمال والمالي عثمان بنجلون في المرتبة الثامنة عشرة بثروة تقدر بنحو 1.7 مليار دولار، مستنداً إلى نشاطه في القطاع البنكي والاستثمارات المالية. ويأتي رئيس الحكومة ورجل الأعمال عزيز أخنوش في المرتبة التاسعة عشرة بثروة تقارب 1.6 مليار دولار، مدفوعة أساساً باستثماراته في قطاع المحروقات والأنشطة الصناعية والتجارية المتنوعة، ما يعزز موقعه كأحد أبرز المستثمرين في القطاع الطاقي بالمغرب.
أما قطب العقار أنس الصفريوي فيوجد في المرتبة الأخيرة ضمن القائمة الإفريقية بثروة تقدر بنحو 1.3 مليار دولار، وهي القيمة نفسها تقريباً التي يتقاسمها مع رجل الأعمال النيجيري فيمي أوتيدولا. ورغم استمرار حضوره ضمن نادي المليارديرات، سجلت ثروة الصفريوي تراجعاً خلال السنة الماضية، بعدما خسر نحو 300 مليون دولار نتيجة انخفاض قيمة أسهم شركته العقارية «مجموعة الضحى» بأكثر من 30 في المائة في الأسواق المالية. ويربط متابعون هذا التراجع بالتقلبات التي يعرفها قطاع العقار في عدد من الأسواق الإفريقية، إلى جانب تأثيرات التضخم وارتفاع تكاليف البناء وتباطؤ الطلب في بعض الفترات.
وعلى مستوى صدارة التصنيف، يواصل رجل الأعمال النيجيري أليكو دانغوتي احتلال المركز الأول كأغنى شخص في إفريقيا بثروة تقدر بنحو 28.5 مليار دولار، بعدما ارتفعت ثروته هذا العام بنحو 4.6 مليار دولار، مدفوعة بالأداء القوي لأسهم شركته الصناعية العملاقة «Dangote Cement» التي سجلت ارتفاعاً ملحوظاً خلال العام الماضي. كما برز رجل الأعمال النيجيري عبد الصمد رابيو ضمن أبرز الصاعدين في التصنيف، بعدما ارتفعت ثروته بنسبة 120 في المائة لتصل إلى نحو 11.2 مليار دولار، ما مكنه من القفز إلى المركز الثالث على مستوى القارة.
وتظهر المعطيات أن مليارديرات القارة ينشطون في قطاعات متعددة تشمل الصناعة والطاقة والعقار والتعدين والاتصالات والمالية، كما أن 14 مليارديراً من أصل 23 تمكنوا من بناء ثرواتهم بأنفسهم، دون الاعتماد على إرث عائلي، في مؤشر يعكس تنامي دور ريادة الأعمال والاستثمار الخاص داخل الاقتصادات الإفريقية. وعلى مستوى التوزيع الجغرافي، تتصدر جنوب إفريقيا القائمة بوجود سبعة مليارديرات، تليها مصر بخمسة أثرياء، ثم نيجيريا بأربعة، بينما يحتل المغرب المرتبة الرابعة بثلاثة مليارديرات.
وتعتمد مجلة «فوربس» في إعداد قائمتها السنوية على تقييم الأصول المالية والأسهم المدرجة في البورصات العالمية، إضافة إلى تقدير قيمة الشركات غير المدرجة. وقد جرى احتساب الثروات وفق أسعار الأسهم وأسعار صرف العملات بتاريخ فاتح مارس 2026، مع مقارنة هذه الأرقام بمعطيات التصنيف الصادر في مارس 2025، ما يعكس دينامية اقتصادية متنامية داخل القارة، مقابل استمرار التفاوت في حجم الثروات بين الدول والقطاعات الاقتصادية المختلفة، مع حفاظ المغرب على موقعه ضمن خريطة الثروة الخاصة إفريقياً.

تعليقات