دعم بـ7 ملايين درهم لجمعية يرأسها عمدة طنجة يجر الجدل إلى البرلمان

انتقل الجدل الذي رافق قرار مجلس جماعة طنجة القاضي بمنح دعم مالي بقيمة سبعة ملايين درهم لجمعية يترأسها عمدة المدينة منير الليموري إلى قبة البرلمان، بعدما أثار الموضوع نقاشاً واسعاً حول مدى احترام مبادئ الحكامة الجيدة وحسن تدبير المال العام المحلي.
وأفاد فريق برلماني بمجلس النواب، في مساءلة موجهة إلى وزارة الداخلية، أن المصادقة على هذا الدعم خلال دورة فبراير لمجلس الجماعة تطرح تساؤلات قانونية وأخلاقية، بالنظر إلى كون الجمعية المستفيدة يرأسها رئيس المجلس الجماعي نفسه، وهو ما قد يضع القرار في دائرة الشبهة المرتبطة بتضارب المصالح.
وأوضح الفريق، في سؤال كتابي موجه إلى وزير الداخلية، أن القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات الترابية يؤكد على مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، ويؤطر حالات تنازع المصالح، كما يمنع المنتخبين من المشاركة في مداولات أو قرارات تكون لهم فيها مصلحة شخصية مباشرة أو غير مباشرة. واعتبر أن ترؤس عمدة المدينة لجمعية استفادت من دعم مالي صادر عن المجلس الذي يقوده يثير شبهة تضارب مصالح واضحة، وقد يؤثر على صورة الثقة في المؤسسات المنتخبة وشفافية تدبير الموارد المالية للجماعات الترابية.
وفي هذا السياق، طالب الفريق البرلماني وزير الداخلية بتوضيح مدى قانونية المصادقة على دعم مالي لفائدة جمعية يرأسها رئيس المجلس الجماعي ذاته، في ضوء المقتضيات القانونية الجاري بها العمل، خاصة ما يتعلق بالقانون التنظيمي رقم 113.14 والنصوص المرتبطة به. كما تساءل عن الإجراءات الرقابية التي قد تتخذها مصالح الوزارة للتحقق من سلامة هذا القرار وضمان عدم تعارضه مع قواعد الحكامة والشفافية في تدبير المال العام، وما إذا كانت الوزارة ستلجأ، عند الاقتضاء، إلى إحالة المقرر على الجهات المختصة لترتيب الآثار القانونية اللازمة.
وكان مجلس جماعة طنجة قد عرف توتراً لافتاً على خلفية سعي رئيسه منير الليموري إلى تمرير اتفاقية شراكة تهم دعم جمعية رؤساء الجماعات بالمغرب التي يترأسها، بمبلغ يقارب 700 مليون سنتيم، أي ما يعادل سبعة ملايين درهم. وقد دفع ذلك عدداً من المنتخبين إلى إعلان رفضهم لهذا المقترح والتعبير عن استنكارهم لمنح هذا الدعم، بالنظر إلى كون الليموري يرأس الجمعية المستفيدة، رغم أن الاتفاقية حظيت في النهاية بمصادقة أغلبية المجلس وسط معارضة قوية من بعض الفرق السياسية.
وتشير بعض المعطيات المتداولة إلى أن جمع الليموري بين منصب عمدة طنجة ورئاسة جمعية رؤساء الجماعات بالمغرب يثير انتقادات بشأن تأثير ذلك على تدبير شؤون المدينة، حيث أفادت مصادر بأن انشغاله بتنقلات متكررة داخل المغرب وخارجه في إطار مهامه بالجمعية ينعكس على وتيرة معالجة عدد من الملفات المحلية. وأضافت المصادر ذاتها أن عدداً من الملفات الإدارية يظل معلقاً في انتظار التوقيع، في ظل تركيز الصلاحيات الرئيسية بيد رئيس المجلس وعدم تفويضها بشكل واسع لبقية أعضاء المكتب المسير.

تعليقات