آخر الأخبار

السويد تعترض سفينة غادرت ميناء الدار البيضاء للاشتباه في نقل حبوب أوكرانية مسروقة

في تطور يعكس تعقيدات التجارة البحرية وتأثيراتها الجيوسياسية، اعترضت السلطات السويدية سفينة شحن قبالة سواحلها الجنوبية، بعد فترة وجيزة من مغادرتها ميناء الدار البيضاء، وسط شبهات قوية بشأن تورطها في أنشطة تهدف إلى الالتفاف على العقوبات الغربية المفروضة على روسيا.

وأفادت أجهزة الأمن وخفر السواحل في السويد بأن عملية الاعتراض جرت قبالة سواحل مدينة تريليبورغ، حيث صعدت فرق مشتركة من الشرطة إلى متن السفينة التي تحمل اسم «Caffa»، وجرى توقيفها فجر الاثنين لفتح تحقيق موسع حول وضعها القانوني، خصوصاً في ظل الاشتباه بانتمائها إلى ما يُعرف بـ«أسطول الظل» الروسي، وهو الأسطول غير المعلن الذي يُعتقد أنه يُستخدم لتجاوز القيود التجارية والمالية المفروضة على موسكو.

وباشرت الفرق المتخصصة عمليات تفتيش دقيقة للسفينة التي ترفع علم غينيا، غير أن المعطيات الأولية كشفت عن مؤشرات تثير الشكوك بشأن قانونية تسجيلها، ما دفع المحققين إلى التعامل مع الملف باعتباره حالة ملتبسة تستدعي تدقيقاً شاملاً في الوثائق الرسمية ومساراتها التجارية السابقة.

وتشير بيانات تتبع حركة الملاحة البحرية إلى أن السفينة كانت في طريقها إلى مدينة سان بطرسبورغ الروسية، وهو مسار يضعها تلقائياً تحت مجهر أجهزة المراقبة الأوروبية التي تراقب عن كثب حركة السفن المتجهة إلى الموانئ الروسية، في ظل الاشتباه في استخدام بعض الرحلات التجارية كقنوات للالتفاف على العقوبات الغربية أو نقل بضائع ذات منشأ مثير للجدل.

وتضيف تقارير إعلامية أوروبية بعداً أكثر حساسية للقضية، إذ تفيد بأن السفينة نفسها قد تكون استُخدمت في فترات سابقة لنقل شحنات من الحبوب الأوكرانية التي يُشتبه في خروجها من مناطق خاضعة للنفوذ الروسي خلال الحرب في أوكرانيا، وهو ما يفسر درجة الحذر العالية التي تتعامل بها السلطات السويدية مع الحمولة المحتملة لهذه الرحلة.

وجرت عملية الاعتراض دون تسجيل أي مقاومة من طاقم السفينة، حيث أبدى أفراد الطاقم تعاوناً مع فرق التفتيش التي شرعت في استجوابهم وجمع الوثائق المتعلقة بملكية السفينة والجهات الفعلية التي تقف خلف تشغيلها، في محاولة لكشف شبكة المصالح التي تدير هذا المسار البحري انطلاقاً من الدار البيضاء.

وتندرج هذه العملية ضمن سياق أوروبي أوسع يتسم بتشديد الرقابة البحرية في بحر البلطيق، في إطار مساعٍ متزايدة لإحكام مراقبة حركة السفن المشتبه في تورطها بأنشطة مرتبطة بالالتفاف على العقوبات الدولية، خصوصاً في ظل استمرار تداعيات الحرب في أوكرانيا وانعكاساتها المباشرة على أسواق الطاقة والغذاء وسلاسل التجارة العالمية.

المقال التالي